فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 410

أَوْ يُعْلَمُ بِهَا عَنْ طَرِيقِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ بِحَيْثُ لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الدَّارِ , وَمَا ظَهَرَتْ دَلَالَتُهُ فَهُوَ غَيْرُ مَسْتُورٍ بَلْ هُوَ مَكْشُوفٌ [1] .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ [2] : لَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ , فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِهَا لِأَمَارَةٍ وَآثَارٍ ظَهَرَتْ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا , مِثْلِ أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ , أَوْ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا , فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَتَجَسَّسَ وَيُقْدِمَ عَلَى الْكَشْفِ وَالْبَحْثِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يُسْتَدْرَكُ , وَكَذَا لَوْ عَرَفَ ذَلِكَ غَيْرُ الْمُحْتَسِبِ مِنْ الْمُتَطَوِّعَةِ جَازَ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى الْكَشْفِ وَالْإِنْكَارِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا قَصُرَ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلَا كَشْفُ الْأَسْتَارُ عَنْهُ , فَإِنْ سَمِعَ أَصْوَاتَ الْمَلَاهِي الْمُنْكَرَةِ مِنْ دَارٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا؛ لِأَنَّ الْمُنْكَرَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْبَاطِنِ [3] .

الْإِنْكَارُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ [4] :

الظَّنُّ نَوْعَانِ [5] :

33 -نَوْعٌ مَذْمُومٌ نَهَى الشَّارِعُ عَنْ اتِّبَاعِهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ , مِثْلُ أَنْ يَظُنَّ بِإِنْسَانٍ أَنَّهُ زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ أَوْ قَتَلَ نَفْسًا أَوْ أَخَذَ مَالًا أَوْ ثَلَبَ عِرْضًا , فَأَرَادَ أَنْ يُؤَاخِذَهُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا ظَنُّهُ , وَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الظَّنِّ فَهَذَا هُوَ الْإِثْمُ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات، ولحديثِ الأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «

(1) - التشريع الجنائي في الإسلام - (ج 2 / ص 57) وإحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 161)

(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 17 / ص 231) وشرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 131) وشرح الزرقاني على موطأ مالك - (ج 8 / ص 125) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 39 / ص 393و401) وجامع العلوم والحكم - (ج 34 / ص 13) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 3407) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 130) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 5512) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 5623) والفروع لابن مفلح - (ج 12 / ص 429) والآداب الشرعية - (ج 1 / ص 351) وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (ج 1 / ص 403) والأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 8) ومعالم القربة في طلب الحسبة - (ج 1 / ص 42)

(3) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 39 / ص 394و401)

(4) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6062) والموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 14545)

(5) - لقاءات الباب المفتوح - (ج 120 / ص 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت