وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [1] :
وَيُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إظْهَارِ الْأَكْلِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْمُنْكَرِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ تَعْلِيَةِ الْبُنَيَّانِ عَلَى جِيرَانِهِمْ الْمُسْلِمِينَ.
وقال [2] :"وَيُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِ الْخَلَاءِ إنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَضْيِيقٌ، أَوْ فَسَادُ مَاءٍ، أَوْ تَنْجِيسٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ ضَرَرٌ، وَلَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ مُزَاحَمَتُهُمْ".
وفي تبصرة الحكام [3] : وَيُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّنَا وَيُؤَدَّبُونَ عَلَيْهِ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ زَوَاجِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ إنْ اسْتَحَلُّوهُ مِنْ الْمُتَيْطِيَّةِ.
وقال الماوردي [4] : وَيُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ تَعْلِيَةِ أَبْنِيَتِهِمْ عَلَى أَبْنِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَلَكُوا أَبْنِيَةً عَالِيَةً أُقِرُّوا عَلَيْهَا وَمُنِعُوا مِنْ الْإِشْرَافِ مِنْهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَهْلِ الذِّمَّةِ بِمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي ذِمَّتِهِمْ مِنْ لُبْسِ الْغِيَارِ وَالْمُخَالَفَةِ فِي الْهَيْئَةِ وَتَرْكِ الْمُجَاهَرَةِ بِقَوْلِهِمْ فِي الْعُزَيْرِ وَالْمَسِيحِ وَيُمْنَعُ عَنْهُمْ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِسَبٍّ أَوْ أَذًى، وَيُؤَدَّبُ عَلَيْهِ مَنْ خَالَفَ فِيهِ.
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: فِي الِاحْتِسَابِ وَمَرَاتِبِهِ [5] :
41 -الْقِيَامُ بِالْحِسْبَةِ - وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ - مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ وَأَهَمِّ الْمُحْتَسَبَاتِ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَامْتَدَحَهُ فِيهِ بِأَسَالِيبَ عَدِيدَةٍ , وَكَانَ حَظُّهُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ أَوْفَرَ وَذِكْرُهُ فِيهَا أَكْثَرَ , وَذَلِكَ لِعِظَمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَصَالِحَ , وَمَا يُدْرَأُ بِهِ مِنْ مَفَاسِدَ , وَذَلِكَ أَسَاسُ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ الدِّينُ , وَحِكْمَةُ كُلِّ مَا نَهَى عَنْهُ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ هُوَ رُجْحَانُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إذْ لَا يَخْلُو كُلُّ أَمْرٍ وَنَهْيٍ مِنْ مَصْلَحَةٍ يُحَقِّقُهَا وَمَفْسَدَةٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ , فَإِذَا رَجَحَتْ الْمَصْلَحَةُ أَمَرَ بِهِ , وَإِذَا رَجَحَتْ الْمَفْسَدَةُ نَهَى عَنْهُ. كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي هَذِهِ الْحَالِ مَشْرُوعًا وَطَاعَةً مَطْلُوبَةً , وَكَانَ تَرْكُهَا , أَوْ وَضْعُ أَحَدِهِمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ عِصْيَانًا وَأَمْرًا مُحَرَّمًا مَطْلُوبًا تَرْكُهُ , لِأَنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ الْفَسَادُ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [6] .
مَرَاتِبُ الِاحْتِسَابِ [7] :
ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي مَرَاتِبِ التَّغْيِيرِ مَا يُمْكِنُ إيجَازُهُ فِيمَا يَلِي:
42 -النَّوْعُ الْأَوَّلُ: التَّنْبِيهُ وَالتَّذْكِيرُ [8] :
(1) - الفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 409)
(2) الفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 444)
(3) - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام - (ج 5 / ص 291)
(4) - الأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 18)
(5) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6072)
(6) - الحسبة في الإسلام 65 - 66
(7) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6072)
(8) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6073)