فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 410

"قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْحَافِظُ: سَجَنَهُ بَنُو عُبَيْدٍ، وَصَلَبُوهُ عَلَى السُّنَّةِ، سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَذْكُرُهُ، وَيَبْكِي، وَيَقُولُ: كَانَ يَقُولُ وَهُوَ يُسْلَخُ: { .. كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} (58) سورة الإسراء"

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ: أَقَامَ جَوْهَرٌ الْقَائِدُ لِأَبِي تَمِيمٍ صَاحِبِ مِصْرَ أَبَا بَكْرٍ النَّابُلُسِيَّ، وَكَانَ يَنْزِلُ الْأَكْوَاخَ، فَقَالَ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ: الجزء السادس عشر إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ، وَجَبَ أَنْ يَرْمِيَ فِي الرُّومِ سَهْمًا، وَفِينَا تِسْعَةً، قَالَ: مَا قُلْتُ هَذَا، بَلْ قُلْتُ: إِذَا كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ، وَجَبَ أَنْ يَرْمِيَكُمْ بِتِسْعَةٍ، وَأَنْ يَرْمِيَ الْعَاشِرَ فِيكُمْ أَيْضًا، فَإِنَّكُمْ غَيَّرْتُمُ الْمِلَّةَ، وَقَتَلْتُمُ الصَّالِحِينَ، وَادَّعَيْتُمْ نُورَ الْإِلَهِيَّةِ، فَشَهَرَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ، ثُمَّ أَمَرَ يَهُودِيًّا فَسَلَخَهُ.

قَالَ ابْنُ الْأَكْفَانِيِّ: تُوُفِّيَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّابُلُسِيِّ، كَانَ يَرَى قِتَالَ الْمَغَارِبَةِ، هَرَبَ مِنَ الرَّمْلَةِ إِلَى دِمَشْقَ، فَأَخَذَهُ مُتَوَلِّيهَا أَبُو مَحْمُودٍ الْكُتَّامِيُّ، وَجَعَلَهُ فِي قَفَصٍ خَشَبٍ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى مِصْرَ، فَلَمَّا وَصَلَ قَالُوا: أَنْتَ الْقَائِلُ، لَوْ أَنَّ مَعِيَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ ... وَذَكَرَ الْقِصَّةَ، فَسُلِخَ وَحُشِيَ تِبْنًا، وَصُلِبَ.

قَالَ مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الصُّوفِيُّ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُلِخَ مِنْ مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ الْوَجْهَ، فَكَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيَصْبِرُ حَتَّى بَلَغَ الصَّدْرَ فَرَحِمَهُ السَّلَّاخُ، فَوَكَزَهُ بِالسِّكِّينِ مَوْضِعَ قَلْبِهِ فَقَضَى عَلَيْهِ. وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، صَائِمَ الدَّهْرِ، كَبِيرَ الصَّوْلَةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَلَمَّا سُلِخَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْ جَسَدِهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، فَغَلَبَ الْمَغْرِبِيُّ بِالشَّامِ، وَأَظْهَرَ الْمَذْهَبَ الرَّدِيءَ، وَأَبْطَلَ التَّرَاوِيحَ وَالضُّحَى، وَأَمَرَ بِالْقُنُوتِ فِي الظُّهْرِ، وَقَتَلَ النَّابُلُسِيَّ سَنَةَ ثَلَاثٍ. وَكَانَ نَبِيلًا رَئِيسَ الرَّمْلَةِ، فَهَرَبَ، فَأُخِذَ مِنْ دِمَشْقَ"."

ومن ذلك أيضًا ما رواه ابن الجوزي في المنتظم عن الإمام أحمد بن بديل الكوفي وكان قاضيًا قال [1] : (بعث إلي المعتز رسولًا بعد رسول فلبست عمتي ولبست نعلا طاقًا، فأتيت بابه فقال الحاجب: يا شيخ، نعليك! فلم ألتفت إليه ودخلت الباب الثاني فقال الحاجب نعليك! فلم ألتفت إليه فدخلت الباب الثالث، فقال الحاجب: يا شيخ نعليك! فلم ألتفت إليه ثم قلت: أبالوادي المقدس أنا فأخلع نعلي؟ فدخلت بنعلي، فرفع المجلس وجلست على مصلاه، فقال أتعبناك أبا جعفر؟ فقلت: أتعبتني وذعرتني، فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا أن نسمع العلم، قلت: ألا جئتني؟ فإن العلم يؤتى ولا يأتي، قال نعتب أبا جعفر، فقلت: خلبتني بحسن أدبك أكتب ما شئت، فأخذ الكتاب والدواة والقرطاس، فقلت: أتكتب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قرطاس بمداد؟ قال: فيم أكتب؟ قلت: في رق بحبر، فأخذ الكتاب يريد أن يكتب، فأمليت عليه حديثين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة، والثاني: ما من أمير يأمر عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا) .

(1) - (12/ 140) و الطبقات السنية في تراجم الحنفية - (ج 1 / ص 96) وتاريخ دمشق - (ج 18 / ص 319) وتاريخ بغداد - (ج 2 / ص 200) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 4 / ص 474)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت