فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 137

أَيْضًا، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: هَذَا الْأَسِيرُ مَقْتُولٌ بِكُلِّ حَالٍ فَحِفْظُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَقْرَبُ إلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ مَقْصُودَ الشَّرْعِ تَقْلِيلُ الْقَتْلِ كَمَا يَقْصِدُ حَسْمَ سَبِيلِهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ لَمْ نَقْدِرْ عَلَى الْحَسْمِ قَدَرْنَا عَلَى التَّقْلِيلِ وَكَانَ هَذَا الْتِفَاتًا إلَى مَصْلَحَةٍ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ كَوْنُهَا مَقْصُودَ الشَّرْعِ لَا بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ وَأَصْلٍ مُعَيَّنٍ بَلْ بِأَدِلَّةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْحَصْرِ ..

لَكِنَّ تَحْصِيلَ هَذَا الْمَقْصُودِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَهُوَ قَتْلُ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ غَرِيبٌ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ فَهَذَا مِثَالُ مَصْلَحَةٍ غَيْرِ مَأْخُوذَةٍ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى أَصْلٍ مُعَيَّنٍ. وَانْقَدَحَ اعْتِبَارُهَا بِاعْتِبَارِ ثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ أَنَّهَا ضَرُورَةٌ قَطْعِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهَا مَا لَوْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ فِي قَلْعَةٍ بِمُسْلِمٍ إذْ لَا يَحِلُّ رَمْيُ التُّرْسِ إذْ لَا ضَرُورَةَ فَبِنَا غُنْيَةٌ عَنْ الْقَلْعَةِ فَنَعْدِلُ عَنْهَا إذْ لَمْ نَقْطَعْ بِظَفَرِنَا بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً بَلْ ظَنِّيَّةً، وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهَا جَمَاعَةٌ فِي سَفِينَةٍ لَوْ طَرَحُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ لَنَجَوْا، وَإِلَّا غَرِقُوا بِجُمْلَتِهِمْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كُلِّيَّةً إذْ يَحْصُلُ بِهَا هَلَاكُ عَدَدٍ مَحْصُورٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَاسْتِئْصَالِ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ لِلْإِغْرَاقِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ وَلَا أَصْلَ لَهَا." [1] "

كما وردت بعض العبارات التي أطلق فيها القول بالخوف على المسلمين ودفع الضرر عنهم وكف فساد الكفار للدين والدنيا من غير

(1) - المحصول للرازي (6/ 163) والمستصفى (ص: 175) والوصف المناسب لشرع الحكم (ص: 338)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت