تفصيل لحقيقة هذا الخوف والضرر والفساد، ولكن لا شك أن أول ما يدخل فيها؛ هو غلبة الكفار للمسلمين وقهرهم إياهم، وتبديلهم لشرائع الإسلام، واستباحتهم لدمائهم، وانتهاكهم لأعراضهم، وسلبهم لأموالهم، فهذه أعظم المفاسد وأمهات المضار التي يُخاف على المسلمين من الابتلاء بها.
قال ابن تيمية رحمه الله:"فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَفْعَلُ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْجِهَادِ مَعَ أَنَّ قَتْلَهُ نَفْسَهُ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِهِ لِغَيْرِهِ كَانَ مَا يُفْضِي إلَى قَتْلِ غَيْرِهِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الدِّينِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَدَفْعِ ضَرَرِ الْعَدُوِّ الْمُفْسِدِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا، الَّذِي لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِذَلِكَ أَوْلَى" [1]
وقال أيضًا:"وَكَذَلِكَ"مَسْأَلَةُ التَّتَرُّسِ"الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ؛ فَإِنَّ الْجِهَادَ هُوَ دَفْعُ فِتْنَةِ الْكُفْرِ فَيَحْصُلُ فِيهَا مِنْ الْمَضَرَّةِ مَا هُوَ دُونَهَا؛ وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِمَا يُفْضِي إلَى قَتْلِ أُولَئِكَ الْمُتَتَرَّسِ بِهِمْ جَازَ ذَلِكَ؛ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الضَّرَرَ لَكِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجِهَادُ إلَّا بِمَا يُفْضِي إلَى قَتْلِهِمْ فَفِيهِ قَوْلَانِ." [2]
وقال ابن مفلح:""فَإِنْ تترسوا بهم رميناهم بقصد الْكُفَّارِ إنْ خِيفَ عَلَيْنَا فَقَطْ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: وَحَالَ الْحَرْبِ وَإِلَّا حَرُمَ." [3] "
(1) - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 554) ومجموع الفتاوى (28/ 540)
(2) - مجموع الفتاوى (20/ 52) والمنتخب من كتب شيخ الإسلام (ص: 204)
(3) - الفروع وتصحيح الفروع (10/ 255)