شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ووصف إمامته وقيادته وتحديد مكانة الأمة التي بعث فيها وآمنت به، وبيان رسالته ودورها الذي ستمثله في العالم، ومن بين الشعوب والأمم [1] .
* عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُتيت بالبراق -وهو دابة أبيضٌ طويلٌ فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه- قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة [2] التي يربط بها الأنبياء قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال: جبريل اخترت الفطرة» [3] فذكر الحديث [4] .
* وفي حديث مالك بن صعصعة: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري يه، قال: «بينما أنا في الحطيم» [5] وربما قال: «في الحجر مضطجعًا إذ أتاني آت [6] فقدَّ» قال: وسمعته يقول: «فشق ما بين هذه» فقلت للجارود وهو إلى جانبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره [7] إلى شعرته [8] وسمعته يقول: من قصه [9] إلى شعرته، «فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانًا، فغسل قلبي ثم حَشي ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض» فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم, يضع خطوه عند أقصى طرفه [10] ، فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتيت السماء الدنيا فاستفتح [11] قيل: من هذا؟
قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟
قال: نعم. قيل: مرحبًا به [12] فنعم المجيء جاء, ففتح، فلما خَلَصت فإذا فيها آدم فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح،
(1) انظر: الأساس في السنة (1/ 292) .
(2) الحلقة المراد باب مسجد بيت المقدس.
(3) الفطرة: الإسلام والاستقامة.
(4) مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول رقم 162.
(5) الحطيم: هو ما بين الركن والمقام.
(6) آت: هو جبريل عليه السلام.
(7) ثغره النحر: الموضع المنخفض في أدنى الرقبة من الأمام.
(8) شعرته: شعر عانته وما ما ينبت حول العانة.
(9) القص: رأس عظام الصدر.
(10) يضع خطوه عند أقصى طرفه: يضع رجله عند منتهى بصره.
(11) استفتح: طلب فتح باب السماء الدنيا.
(12) مرحبًا به: أصاب رحبًا وسعة.