فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 913

الفصل السابع عشر

غزوة تبوك (9 هـ) , وهي غزوة العسرة

المبحث الأول

تاريخ الغزوة، وأسماؤها وأسبابها

أولًا: تاريخها وأسماؤها:

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الغزوة في رجب من العام التاسع الهجري [1] بعد العودة من حصار الطائف بنحو ستة أشهر [2] .

واشتهرت هذه الغزوة باسم غزوة تبوك، نسبة إلى مكان هو عين تبوك، التي انتهى إليها الجيش الإسلامي، وأصل هذه التسمية جاء في صحيح مسلم, فقد روي بسنده إلى معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي» [3] .

وللغزوة اسم آخر, وهو: غزوة العسرة، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم حينما تحدث عن هذه الغزوة في سورة التوبة، قال تعالى: (لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [التوبة: 117] . وقد روى البخاري بسنده إلى أبي موسى الأشعري، قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان لهم إذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك ... , وعنون البخاري لهذه الغزوة بقوله: (باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة) [4] .

لقد سميت بهذا الاسم لشدة ما لاقى المسلمون فيها من الضنك، فقد كان الجو شديد الحرارة، والمسافة بعيدة، والسفر شاقًّا لقلة المؤونة وقلة الدواب التي تحمل المجاهدين إلى

(1) انظر: تفسير الطبري (14/ 540 - 542) , السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص614.

(2) انظر: فتح الباري (16/ 237) .

(3) صحيح مسلم (4/ 1784) رقم 706.

(4) البخاري (5/ 150) رقم 4415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت