فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 913

هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا، فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم».

قال ابن إسحاق: فهذا ما بلغني عن علي بن أبي طالب في زمزم [1] وقد ورد في

فضل ماء زمزم أحاديث كثيرة فمنها، ما رواه مسلم في صحيحه في قصة إسلام أبي ذر - رضي الله عنه: «إنها طعام طعم» [2] .

وروى الدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له: إن شربته لتستشفي شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة [3] جبريل، وسقيا الله إسماعيل» . قال الشيخ محمد أبو شهبة رحمه الله [4] : ومهما يكن من شيء فقد صحح الحافظ الدمياطي، وهو من الحفاظ المتأخرين المتقنين حديث: «ماء زمزم لما شرب له» وأقره الحافظ العراقي [5] .

ثانيًا: قصة أصحاب الفيل:

هذه الحادثة ثابتة بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وأتت تفاصيلها في كتب السير والتاريخ وذكرها المفسرون في كتبهم. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ - أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ - وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ - تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ) [الفيل: 1 - 5] .

أما إشارات الرسول إلى الحادث فمنها:

-أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما خرج زمن الحديبية سار حتى إذا كان بالثنيَّة التي يهبط عليهم منها بركت بها راحلته فقال الناس! حَل حَل [6] , فألحت [7] فقالوا: خلأت القصواء! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل» [8] .

(1) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 142 - 155) السير والمغازي لابن إسحاق ص24، 25، تحقيق سهيل زكار، البيهقي في الدلائل (1/ 93 - 95) وصرح ابن إسحاق بالسماع فسنده صحيح، وله شاهد من مرسل الزهري، فالحديث صحيح من طريق البيهقي وابن هشام.

(2) مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذر، ورقمه 132 - (274) (طعام طعم) : أي تشبع شاربها كما يشبعه الطعام.

(3) هزمة أو همزة: أثر ضربته في الأرض بعقبه، أو جناحه.

(4) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 158) .

(5) مقدمة ابن الصلاح، وشرحها للحافظ العراقي ص13.

(6) كلمة تقال للناقة إذا تركت السير (فتح الباري: 5/ 335) .

(7) ألحت: أي تمادت على عدم القيام وهو من الإلحاح، فتح الباري (5/ 335) .

(8) البخاري، الشروط (5/ 388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت