فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 913

قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول، قلت: وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى اضطجع بفناء البيت، ثم يرفع عقيرته [1] ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر [2] وجليل

وهل أَرِدَنْ يومًا مياه مجنة ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامة وطفيل [3]

قالت: فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وانقل حماها إلى الجحفة، اللهم بارك لنا في مدنا وصاعها» [4] .

وقد استجاب الله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم وعوفي المسلمون بعدها من هذه الحمى، وغدت المدينة موطنًا ممتازًا لكل الوافدين والمهاجرين إليها من المسلمين على تنوع بيئاتهم ومواطنهم [5] .

20 -مكافأة النبي صلى الله عليه وسلم لأم معبد:

وقد روي أنها كثرت غنمها، ونمت حتى جلبت منها جلبًا إلى المدينة، فمر أبو بكر، فرآه ابنها فعرفه، فقال: يا أمه هذا الرجل الذي كان مع المبارك، فقامت إليه فقالت: يا عبد الله من الرجل الذي كان معك؟ قال: أو ما تدرين من هو؟ قالت: لا، قال: هو نبي الله، فأدخلها عليه، فأطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاها. وفي رواية: فانطلقت معي وأهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من أقط ومتاع الأعراب، فكساها وأعطاها، قال: ولا أعلمه إلا قال: وأسلمت، وذكر صاحب (الوفاء) أنها هاجرت هي وزوجها وأسلم أخوها خنيس واستشهد يوم الفتح [6] .

21 -أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - ومواقف خالدة:

قال أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه: «ولما نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العُلْو، فقلت له: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل، فقال: «يا أبا أيوب: إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سُفل البيت» قال: فلقد انكسر حُب [7] لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على

(1) عقيرته: صوته، قال الأصمعي، إن رجلا عقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح فصار كل من رفع صوته يقال له: رفع عقيرته وإن لم يرفع رجله.

(2) الأذخر: نبات طيب الرائحة.

(3) شامة وطفيل: جبلان مشرفان على مجنة على بريد مكة.

(4) البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء برفع الوباء والوجع، رقم 6372.

(5) انظر: التربية القيادية (2/ 310) .

(6) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 489، 490) .

(7) الحُبُّ: بضم الحاء المهملة، وتشديد الباء الموحدة التحتية: الجرة الضخمة، (لسان العرب - مادة حبب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت