الأستاذ صالح الشامي أن الإذن بالجهاد كان في أواخر السنة
الأولى للهجرة [1] .
2 -الفرق بين السرية والغزوة:
يطلق كتاب السير في الغالب على كل مجموعة من المسلمين خرج بها النبي صلى الله عليه وسلم ليلقى عدوه (غزوة) ، سواء حدث فيها قتال أو لم يحدث، وسواء كان عددها كبيرًا أو صغيرًا، ويطلق على كل مجموعة من المسلمين يرسلها النبي صلى الله عليه وسلم لاعتراض عدو كلمة: (سرية) أو (بعث) ، وقد يحدث فيها قتال، وقد لا يحدث، وقد تكون لرصد أخبار عدوه أو غيره، وغالبًا ما يكون عدد الذين يخرجون في السرايا قليلًا؛ لأن مهمتهم محددة في مناوشة العدو وإخافته وإرباكه، وقد قاد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعًا وعشرين غزوة، وأرسل ما يقدر بثمانٍ وثلاثين سرية وبعثًا، وقد خطط لها في فترة وجيزة في عمر الأمم بلغت عشر سنوات من الزمن [2] .
3 -تعداد سكان المدينة وعلاقته بالسرايا:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجراء تعداد سكاني في السنة الأولى من الهجرة، وبعد المؤاخاة مباشرة، وكان الإحصاء للمسلمين فقط أو حسب نص أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: «اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس» فبلغ تعداد المحاربين منهم فقط (1500) ألفًا وخمسمائة رجل [3] فأطلق المسلمون بعد إجراء هذا الإحصاء تساؤل تعجب واستغراب: «نخاف ونحن ألف وخمسمائة؟!» لأنهم كانوا قبل لا ينامون إلا ومعهم السلاح خوفا على أنفسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنع خروجهم ليلًا فرادى حماية لهم من الغدر [4] ، وبعد هذا التعداد مباشرة بدأت السرايا والغزوات، وهذا الإجراء الإحصائي يدخل ضمن الإجراءات التنظيمية في تطوير الدولة الناشئة [5] .
4 -حراسة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم الشخصية:
كان الصحابة رضي الله عنهم يحرسون النبي صلى الله عليه وسلم حراسة شخصية، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «أرق النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: «ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة» ، إذ سمعنا صوت السلاح، قال: «من هذا؟» قال: سعدٌ، يا رسول الله جئت أحرسك، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فنام حتى سمعنا غطيطه» [6] ،
(1) انظر: معين السيرة، ص175.
(2) في ظلال السيرة، غزوة بدر، لأبي فارس، ص12.
(3) انظر: الوثائق السياسية، حميد الله، ص65.
(4) انظر: الروض الأنف (5/ 43) .
(5) انظر: دراسات في عهد النبوة للشجاع، ص163.
(6) صحيح البخاري، كتاب التمني (3/ 219) .