فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 913

امرأة قط وضيئة [1] عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها [2] , قالت: فقلت: سبحان الله لقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع [3] ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي.

2 -استشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه عند تأخر نزول الوحي:

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث [4] الوحي يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود, فقال: يا رسول الله أهلك وما نعلم إلا خيرًا، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك؟» قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرًا أَغْمصه [5] عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها, فتأتي الداجن [6] فتأكله. فقام رسول الله فاستعذر [7] يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا [8] ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.

3 -آثار فتنة الإفك:

قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج -وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته الحمية [9] - فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن

(1) وضيئة: الوضاءة: الحسن والبهجة.

(2) إلا أكثرن عليها: أي القول في عيبها.

(3) لا يرقأ لي دمع: لا ينقطع ولا يسكت.

(4) استلبث: وهو الإبطاء والتأخر.

(5) أغمصه عليها: أي أعيبها به وأطعن بها عليه.

(6) الداجن: هي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم.

(7) فاستعذر: أي قال: من يقوم بعذري إن كفأته على سوء صنيعه.

(8) هو صفوان بن المعطل السلمي.

(9) احتملته الحمية: أي حملته الأنفة والغضب على الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت