من الأنصار، فقال: يا رسول الله, دعني وعدو الله، أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه عنك فقد جاء تائبًا نازعًا» , وأنشد كعب قصيدته اللامية التي قال فيها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول [1] ... متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة الطرف إذ رحلوا ... إلا أغنُّ قرير العين مكحول [2]
ومنها:
إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا: زولوا
شُمُّ العرانين أبطال لبوسُهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل [3]
ويقال إنه لما أنشد رسول الله قصيدته أعطاه بردته، وهي التي صارت إلى الخلفاء [4] . قال ابن كثير: هذا من الأمور المشهورة جدًّا، ولكن لم أر ذلك في شيء من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه، فالله أعلم [5] .
ويقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له بعد ذلك: «لولا ذكرت الأنصار بخير فإن الأنصار لذلك أهل!» [6] ، فقال:
من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار [7]
ورثوا المكارم كابرًا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار
المكرهين السمهريَّ بأذرع ... كسوالف الهندي غير قصار [8]
والناظرين بأعين محمرَّة ... كالجمر غير كليلة الأبصار
والبائعين نفوسَهم لنبيهم ... للموت يوم تعانق وكرار
والقائدين [9] الناس عن أديانهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار [10]
يتطهرون يرونه نسكًا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار
(1) متبول: مغرم، مكبول: مقيد.
(2) أغن: صفة للغزال الذي في صوته غنة.
(3) انظر: البداية والنهاية (4/ 369 - 371) .
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 487) .
(5) انظر: البداية والنهاية (374) .
(6) المصدر نفسه (4/ 373) .
(7) المقنب: الجماعة من الخيل، يريد به القوم على ظهور جيادهم.
(8) السمهري: الرمح، سوالف الهندي: حواشي السيف.
(9) القائدين: المانعين الناس.
(10) المشرفي: السيف، والقنا، الرماح جمع قناة، والخطار: المهتز.