فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 913

من الأنصار، فقال: يا رسول الله, دعني وعدو الله، أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه عنك فقد جاء تائبًا نازعًا» , وأنشد كعب قصيدته اللامية التي قال فيها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول [1] ... متيم إثرها لم يفد مكبول

وما سعاد غداة الطرف إذ رحلوا ... إلا أغنُّ قرير العين مكحول [2]

ومنها:

إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول

في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا: زولوا

شُمُّ العرانين أبطال لبوسُهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل [3]

ويقال إنه لما أنشد رسول الله قصيدته أعطاه بردته، وهي التي صارت إلى الخلفاء [4] . قال ابن كثير: هذا من الأمور المشهورة جدًّا، ولكن لم أر ذلك في شيء من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه، فالله أعلم [5] .

ويقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له بعد ذلك: «لولا ذكرت الأنصار بخير فإن الأنصار لذلك أهل!» [6] ، فقال:

من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار [7]

ورثوا المكارم كابرًا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار

المكرهين السمهريَّ بأذرع ... كسوالف الهندي غير قصار [8]

والناظرين بأعين محمرَّة ... كالجمر غير كليلة الأبصار

والبائعين نفوسَهم لنبيهم ... للموت يوم تعانق وكرار

والقائدين [9] الناس عن أديانهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار [10]

يتطهرون يرونه نسكًا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار

(1) متبول: مغرم، مكبول: مقيد.

(2) أغن: صفة للغزال الذي في صوته غنة.

(3) انظر: البداية والنهاية (4/ 369 - 371) .

(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 487) .

(5) انظر: البداية والنهاية (374) .

(6) المصدر نفسه (4/ 373) .

(7) المقنب: الجماعة من الخيل، يريد به القوم على ظهور جيادهم.

(8) السمهري: الرمح، سوالف الهندي: حواشي السيف.

(9) القائدين: المانعين الناس.

(10) المشرفي: السيف، والقنا، الرماح جمع قناة، والخطار: المهتز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت