فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 913

حتى إنهم صاموا ما بقي عليهم من شهر ومكثوا في المدينة خمسة عشر يوما ثم رجعوا إلى الطائف [1] وبعد رجوعهم جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية بقيادة خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ومشاركة المغيرة بن شعبة [2] - رضي الله عنه - وأبي سفيان بن حرب - رضي الله عنه - [3] وبعثهم في أثر الوفد [4] .

وبينما نجحت مساعي الوفد في إقناع ثقيف بالدخول في الإسلام وأخبروهم بمصير اللات، وإذا بالسرية قد وصلت إلى الطائف ودخل المغيرة بن شعبة في بضعة عشر رجلا يهدمون الربة [5] وكان ذلك تحت حراسة مشددة من قومه بني معتب الذين قاموا دونه خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة بن مسعود [6] , وخرجت ثقيف عن بكرة أبيها رجالها ونساؤها وصبيانها حتى الأبكار من خدورهن، وكانوا -لقرب عهدهم بالشرك- لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة ويظنون أنها ممتنعة [7] .

وكان المغيرة رجلًا فيه دعابة وظرف فقال لأصحابه: والله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالفأس ثم سقط يركض، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا: أبعد الله المغيرة فقد قتلته الربة، وفرحوا حين رأوه ساقطًا [8] وقالوا مخاطبين أفراد السرية: من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها, فوالله لا تستطيع أبدًا، فوثب المغيرة بن شعبة، وقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف! إنما هي لكاع [9] حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله واعبدوه [10] .

أكمل المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - ومن معه هدم الطاغية حتى سووها بالأرض، وكان سادنها واقفا على أحر من الجمر ينتظر نقمة الربة وغضبها على هؤلاء العصاة [11] ، فما إن وصلوا إلى أساسها حتى صاح قائلا: سترون إذا انتهى أساسها يغضب الأساس غضبًا يخسف بهم [12] , فلما سمع المغيرة - رضي الله عنه - بذلك السخف قال لقائد السرية: دعني أحفر أساسها, فحفره حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليتها، وأخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف [13] وأدركت الواقع الذي كانت تحجبه غشاوة على أعينهم [14] .

وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليتها وكسوتها, فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه، وحمدوا الله على نصرة نبيه وإعزازه دينه [15] .

(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 519، 520) .

(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 195) .

(3) المصدر نفسه، (4/ 195) .

(4) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (5/ 303، 304) .

(5) المغازي (3/ 671) .

(6) انظر: دلائل النبوة (5/ 304) .

(7) انظر: السرايا والبعوث، ص300.

(8) المصدر نفسه، ص300.

(9) لكاع عند العرب: العبد, ثم استعمل في الحمق والذم.

(10) انظر: دلائل النبوة (5/ 303) .

(11) انظر: السرايا والبعوث، ص300.

(12) انظر: المغازي (3/ 972) .

(13) انظر: دلائل النبوة (5/ 303) .

(14) انظر: السرايا والبعوث، ص301.

(15) انظر: تاريخ ابن شيبة (2/ 507) نقلا عن السرايا والبعوث، ص301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت