فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 574

المبحث الثالث

وسطية القرآن في تعدد الزوجات

من نماذج الوسطية في باب التشريع تعدد الزوجات حيث وسط بين إفراط وتفريط، وكان المجوس وعبدة البقر والمشركين من العرب قبل الإسلام، يتزوجون كل منهم بمئات النساء، وأما أهل الكتاب فكانوا لا يسمحون للرجل بأكثر من زوجة، فجاء الإسلام وقيد الزواج بأربع نسوة واشترط في ذلك العدل [1] والمقصود العدل المستطاع.

التعدد في الصين:

كان الصينيون في أقدم عصورهم يسيرون على نظام تعدد الزوجات، وكان لهم نظام خاص في ذلك، يباح للزوج أن يشترى فتيات يستمتع بهن، ويكن زوجات، إلا أنهن يخضعن للزوجة الأصلية، فيكون ذلك أشبه بالرياسة، وتكون منزلتهن أقل من الزوجة الأولى، وكانت الزوجات يخضعن للرجال، ويشعرن بالسعادة في ظل البيت الذي يضمهن، وكن مخلصات لأزواجهن، ولذلك كان الزوج يطلب من زوجاته ألا يتزوجهن بعده، وكثرا ما كن يحرقن أنفسهم تكريما له [2] .

التعدد في الهند:

كان العدد مباحا في الهند القديمة، وكانت المرأة في منزلة أقل من منزلة الرجل، فكانت مطيعة، مخلصة له، وكان للرجل أن يتزوج من زوجات كثيرات، ويختار الزوج واحدة من زوجاته لتشرف على الباقيات، وتضع كل واحدة في مكانها.

وكان الزوج كثيرا ما يعاهد زوجاته على أن يحرقن [3] أنفسهن بعد مماته، ويذكر صاحب قصة الحضارة أن أحد ملوك الهند اختار ثلاثة آلاف من زوجاته البالغ

(1) انظر الوسطية في الإسلام، للدكتور محمد عبد اللطيف، (108) .

(2) تعدد الزوجات، لإبراهيم الجمل (15)

(3) تعدد الزوجات، لإبراهيم الجمل (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت