المبحث الأول
أقوال المفسرين في (أمة وسطا)
أما العدل فقد صح فيه الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث فسر قوله تعالى: (أُمَّةً وَسَطًا) [البقرة: 143] ، بقوله: عدولا، وذلك في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري، حيث قال -رضي الله عنه-:"الوسط العدل" [1] ، وفي رواية الطبري: قال: (أُمَّةً وَسَطًا) عدولا [2] .
وقال القرطبي -رحمه الله-:: الوسط: العدل، وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها، ثم قال: قال علماؤنا: أنبأنا ربنا تبارك وتعالى في كتابه بما أنعم علينا من تفضيله لنا باسم العدالة، وتولية الشهادة على جميع خلقه فجعلنا أولا مكانا، وكنا آخرًا زمانا كما قال -عليه السلام-:"نحن الآخرون والأولون" [3] ، وهذا دليل على أنه لا يشهد إلا العدول، ولا ينفذ قول الغير على الغير إلا أن يكون عدلا" [4] ."
ومما يدل على أن العدل من ملامح الوسطية قول الطبري -رحمه الله-: وأما التأويل فإنه جاء بأن الوسط العدل، وذلك معنى الخيار، لأن الخيار من الناس عدولهم [5] ثم ساق الأدلة من السنة وأقوال السلف في ذلك.
(1) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (5/ 177) رقم (4487) .
(2) تفسير الطبري (2/ 6) .
(3) مسلم كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (2/ 585 رقم الحديث 855) .
(4) انظر: تفسير القرطبي (2/ 155) .
(5) انظر: تسير الطبري (2/ 7) .