فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 574

الباب الثاني

ملامح الوسطية

قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) وقال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110] وقد بينت أن من معاني الوسطية الخيرية.

المبحث الأول

أقوال المفسرين في آية الخيرية

قال ابن كثير -رحمه الله-: والوسط هنا: الخيار والأجود، كما يقال لقريش أوسط العرب نسبا ودارًا، أي خيرها [1] . وفي تفسيره لقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) قال: يعني الناس للناس، والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، إلى أن قال: كما في الآية الأخرى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [البقرة: 143] أي خيارًا [2] .

وقال الطبري -رحمه الله-: مقررًا خيرية هذه الأمة (الأمة الوسط) : فإن سأل سائل فقال: وكيف قيل: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ) ؟ وقد زعمت أن تأويل هذه الآية هذه الأمة خير الأمم التي مضت، وإنما يقال: كنتم خير أمة لقوم كانوا خيارًا فتغيروا عما كانوا عليه؟! قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، وإنما معناه أنتم خير أمة، كما قيل: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ) [الأنفال: 26] ، وقد قال في موضوع آخر: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) [الأعراف: 86] ، فإدخال (كان) في مثل هذا وإسقاطها بمعنى واحد، لأن الكلام معروف معناه، ولو قال أيضًا في ذلك قائل: (كنتم) بمعنى التمام، كان تأويله خلقتم خير أمة، أو وجدتم خير أمة، كان معنى صحيحا [3] ، وفي تفسيره

(1) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 190) .

(2) انظر: المرجع السابق (1/ 391) .

(3) انظر: تفسير الطبري (4/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت