فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 392

أقدم على الخطوة الخطيرة التي مافتئ يستعد لها ويمهد الطريق أمامها ألا وهي جعل الحكم في دولة الموحدين في عقبه، وتوليه أحد أبنائه وليًا لعهده [1] .

وفي عام 549هـ أعلن عبد المؤمن للملأ من طبقات الموحدين والقبائل الداخلة في طاعتهم، من بني هلال وصنهاجة، توليته لابنه محمد وليًا لعهده وقامت تلك الجماعات في الحال بالموافقة على ذلك الأمر، وبايعت لولي العهد. وقد بين الخليفة في رسالة بعث بها إلى طلبة الموحدين في سبتة وطنجة، الظروف التي تمت فيها تولية ابنه لخلافته والعوامل التي فرضت عليه ذلك، فجاء فيها:"ولكم أن كثيرًا من أولياء هذه الدعوة العلية واخوانها من أشياخ الأنظار وأعيانها، تقدمت رغبتهم في أمر أخرته الخيرة لميقاتها، وأرجأته التؤدة إلى خير أوقاتها ... وكانت العشائر العربية الهلالية والقبائل الشرقية والصنهاجية ومن معها، حاضرة وبادية من أهل اقليمها وذوي ألبابها وحلومها، يشيرون إلى ذلك على انشراحهم ويعلمون أنه غاية اقتراحهم ومادة نفوسهم وأرواحهم ولم تزل مخاطبتهم في ذلك تتردد حينًا بعد حين ورغباتهم تتأكد لما كان عندهم فيه من ثلج ويقين. فلما اتفق بحمد الله وصولهم في هذه الوفادة، للأخذ بأطناب السعادة المنيفة بهم على مقتضى الآمال والإرادة، صرحوا لأول لقائهم بما أضمروه، وأبدوا سرهم المكنون وأظهروه. واعلموا أن محمدًا"

-وفقه الله - هو الذي ارتضوه لحمل عبئهم وتخيروه، ورغبوا في تقديمه على بلادهم وانفاذه معهم على قصده في توليته مرادهم ... فرأينا بعد استخارة الله تعالى أن نجمع في هذا الموضع المبارك من وصله من شيوخ الموحدين وطلبتهم وعمالهم ونتذاكر معهم في ذلك الأمر المسئول ونعارضهم فيه على

(1) انظر: سقوط الموحدين ص (60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت