فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 392

بعد ذلك إلى مراكش بعد أن أتم إخضاع إفريقية كلها وضمها إلى دولته، وأصبحت دولة الموحدين تمتد من طرابلس شرقًا إلى السوس الأقصى غربًا، لأول مرة في تاريخ المغرب منذ عصر الولاة [1] .

خامسًا: سياسته مع النصارى واليهود وتخريجه للساسة لضبط نظام الدولة:

أ- عندما استولى عبد المؤمن على مراكش، قتل المقاتلة، وكفَّ عن الرعية، وأحضر اليهود والنصارى وقال: إن المهدي أمرني أن لا أُقرَّ الناس إلا على ملة الإسلام، وأنا مُخيركم بين ثلاثٍ، إما أن تُسلموا، وإما أن تلحقوا بدار الحرب، وإما القتل. فأسلمت طائفة ولحقت أخرى بدار الحرب، وخرَّب كنائسهم، وعملها مساجد، وألغى الجزية، فعل ذلك في جميع مدائنه، وانفق بيوت الأموال، وصلى فيها اقتداء بعليٍّ وليُري الناس أنه لايكنز المال، وأقام كثيرًا من معالم الإسلام مع سياسة كاملة، ونادى: من ترك الصلاة ثلاثًا فاقتلوه، وأزال المنكر، وكان يؤمُّ بالناس، ويتلو في اليوم سبعا، ويلبس الصوف الفاخر، ويصوم الاثنين والخميس، ويقسم الفئ بالشرع فأحبوه، وكان يأخذ الحق إذا وجب على ولده، ولم يدع مشركًا في بلاده لا يهوديًا ولا نصرانيًا، فجميع رعيته مسلمون [2] .

ورأى عبد المؤمن أنه من الحزم والفطنة أن يضع للدولة نظمًا موطدة الدعائم، فأطلق حرية العلوم والمعارف، وسارفي كل ذلك مع نهج الدين الحنيف، وبنى عددًا من المساجد والمدارس الفخمة التي غدت مراكز للعلوم

(1) انظر: المغرب الكبير (2/ 799)

(2) انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (20/ 370، 371)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت