فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 392

والآداب، وقرنها بالخدمة العسكرية دومًا، مع التمرين على فنون الحرب، ذلك أن عبد المؤمن كان يخشى أن يؤدي الانقطاع الى العلم والدرس إلى اضعاف الهمم، وفتور الحماسة الحربية لدى الموحدين.

كما أنشأ عبد المؤمن مدرسة لتخريج رجال السياسة، وموظفي الحكومة، وقادة الجيش، وكان يجمعهم يوم الجمعة بعد الصلاة في قصره، ويمتحنهم فيما درسوا، ويوجه إليهم الاسئلة بنفسه تشجيعًا لهم على الاجتهاد، ولكي يجعل منهم رجالًا أكفاء قادرين على نفع البلاد في السلم والحرب.

وفي أيام أخرى كان يمتحن تدريباتهم العسكرية، فيختبرهم في الطعن بالحراب والرمي بالقوس والسهام والمبارزة وركوب الخيل، وفي السباحة والمعارك البحرية في بحيرة أعدّها ووضع فيها سفنًا كبيرة وصغيرة ليتدرب الشباب على قتال البحر، وقيادة السفن، والوثب على سفن العدو، ويقدم للمهرة الممتازين الهدايا الثمينة بنفسه [1] .

لقد استطاع عبد المؤمن في نحو عشرين سنة أن ينشئ نظامًا جديدًا للدولة، إذ لم يبقى من قدماء الموظفين المعارضين من يعمل على مناوأته. وكان أشد مايعنى به عبد المؤمن - وهو من أعظم قادة عصره - تنظيم شؤون الحرب والجهاد التي بث فيها بجهوده ومتابعته، نهضة إحياء شاملة وإليك وصفًا لنظام سير الموحدين، وتقسيمات الجيش، كما كان عندما استولى على تونس والمهدية من النورمان الصقليين [2] .

كان مسير الجيش بعد صلاة الصبح قبيل شروق الشمس، وكانت علامة

(1) انظر: تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين يوسف اشباخ (2/ 50)

(2) انظر: الآراك د. شوقي ابو خليل ص (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت