فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 392

دولة الموحدين أن ابتليت بمشكلة بني غانية التي لم تقدرها الدولة حق تقديرها وأصبحت في النهاية من أسباب سقوط الدولة.

كان زكريا بن يحيى بن غانيه قد تولى بعض الأعمال في قرطبة في عهد الخليفة المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين ثم تولى اخاه ابن غانيه حكم جزر البليار وهي الجزر الشرقية منذ عام 541هـ / 1146م وظل يحكمها حتى سقطت دولة المرابطين وعندما بسط الموحدين سلطانهم على الأندلس ظل بني غانية لايخضعون لسيطرتهم وظل عدم خضوعهم حتى موت محمد بن مرادنش عام 567هـ /1171م) وبسط الموحدون سيطرتهم على بلنسية ومرسية وشاطبة وبلاد الساحل الشرقي وكان على حكم جزر البليار في ذلك الوقت محمد بن اسحاق بن محمد بن غانية وقد كان يريد الدخول في طاعة الموحدين لكن اخوته عزلوه ورفضوا ذلك وولوا بدلا منه أخاه علي بن اسحاق الذي بادر بإعلان الثورة على الموحدين وخاض ضدهم معركة طويلة الزمن.

ويرجع أصل بني غانيه إلى قبيلة مسوفة الصنهاجية وعرفوا ببني غانيه على اسم أمهم وأمثال هذه التسميات كانت معروفة عند المرابطين.

لقد كان بنو غانيه شوكة ضد الموحدين وكانوا من خيرة المجاهدين ضد القوى الصليبية واشتهروا بالغزو البحري لجنوب فرنسا وقطلونيا وساروا على سنة أسلافهم في العقائد والتزام منهج أهل السنة والدعاء للخليفة العباسي في بغداد واتخاذ الويتهم السوداء شعارًا لهم وهادنوا الموحدين بعض الوقت ولما مات الخليفة الموحدي يوسف بن عبد المؤمن واضطربت احوال الدولة الموحدية بعض الشيء استغل بنو غانيه هذا الاضطراب واظهروا العصيان وخرجوا عن سياسة المهادنة واستولوا على أسطول موحدي ضخم عندما كان في زيارة الجزر الشرقية ثم خرجوا بأساطيلهم ورجالهم الى المغرب الأوسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت