فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 392

أن يعقوب المنصور لم يعجبه أن يخاطبه صلاح الدين بلقب أمير المسلمين لا أمير المؤمنين، وأن يعقوب أسرها في نفسه، ولكنه أكرم وفادة رسول صلاح الدين دون أن يحقق له غرضًا. وقد قيل إن يعقوب المنصور جهز مع ذلك مائة وثمانين سفينة، وحال دون استيلاء الصليبيين على سواحل الشام، وقد دلل ابن خلدون [1] بذلك على تفوق ملوك المغرب على ملوك المشرق في إنشاء الأساطيل الجهادية [2] .

ولايبعد أن يكون استنجاد صلاح الدين بيعقوب المنصور الموحدي راجعًا إلى حاجة الأسطول المصري إلى بعض قطع من الأسطول الموحدي لدفع خطر الصليبيين الذين كانوا يغيرون على بلاد الشام بحرًا، إذ عني المغاربة في عهد الموحدين خاصة ببناء الأساطيل البحرية لاجتياز البحر إلى عدوة الأندلس وليكونوا دائمًا على أهبة الاستعداد لحرب نصارى الأندلس الذين كانوا يتطلعون إلى استرداد أملاكهم من أيدي المسلمين بسبب الحروب المتصلة التي كانت تدور بين المغاربة ونصارى الأندلس. على أن ماذكره بعض المؤرخين من أن يعقوب المنصور الموحدي لم يقابل كتاب صلاح الدين بالارتياح لأنه لم يلقبه بلقب أمير المؤمنين لاينهض دليلًا على عدم استجابة يعقوب المنصور لنداء صلاح الدين، وإنما كان ذلك راجعًا إلى أن يعقوب المنصور كان دائمًا على أهبة الاستعداد لحرب النصارى في الأندلس [3] وذكر بعض المؤرخين سببًا آخر منع أبو يوسف المنصور من دعم صلاح الدين وذلك لأن توسع

(1) انظر: العبر (6/ 490) .

(2) انظر: تاريخ الاسلام (4/ 216) .

(3) المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت