فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 392

فلا زلت للعلياء والجود بانيًا

تبلغك الآمال ما أنت آمل [1]

إن صلاح الدين الأيوبي لم يعترف بخلافة السلطان الموحدي ولم يخاطبه بلقب أمير المؤمنين في الخطاب الذي أرسله إليه مع رسوله ابن منقذ وهذه مسألة لها أهمية خاصة على أساس أن الاعتراف بالخلافة الموحدية وبشرعية الدولة الموحدية القائمة في العلن على تعاليم ابن تومرت المنحرفة وهذا ما بينه القاضي الفاضل مستشار صلاح الدين الأكبر عندما قال: ( ... بأن الخطاب يكفي، وطريق جحدنا له ممكن، والكتابة حجة تقيد اللسان عن الإنكار، ومتى قرئت على منبر من منابر المغرب جعلنا خالعين في مكان الإجماع، مبايعين من لاينصره الله ولا شوكة فيه، ولا يحل اتباعه، مرخصين الغالي، منحطين عن العالي شاقين عصا المسلمين، مغرقين كلمة المؤمنين مطيعين لمن لاتحلّ طاعته، متقلدين لمن لاتصح ولايته" [2] ."

لو التقى صلاح الدين مع السلطان يعقوب المنصور في غرفة مباحثات مغلقة لوصلوا إلى أمور تنفع الأمة كلها نظرًا لما تميز به صلاح الدين من مرونة سياسية منقطعة النظير ولما وصل إليه السلطان المنصور من حرصه على اصلاح عقائد الموحدين والاقتراب من منهج أهل السنة والجماعة ولكن الله غالب على أمره.

ومهما يكن من شيء فان هذا الخلاف السياسي والعقدي الذي وقع بين عاهل

(1) انظر: معركة الأرك ص 74.

(2) دراسات في تاريخ المغرب الاسلامي، عزالدين عمر أحمد موسى ص39. وانظر: دراسات

في تاريخ المغرب والأندلس ص117 للعبادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت