فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 392

المصامدة وجزولة وصنهاجة وغمارة وجاناته يستفزهم إلى الجهاد ثم ارتحل إلى قصر المجاز 674هـ وأخذ في إرسال المجاهدين إلى الأندلس بالخيل العتاق، والعُدة الكاملة والسلاح، فكان يبعث كل يوم قبيلة من بني مرين وطوائف من المطوّعين وقبائل العرب، فلما فرغ من إرسال بني مرين والعرب أخذ في إرسال أجناده، فكان الناس يجوزون فوجًا بعد فوج، وقبيلة بعد قبيلة، فكانت السفن والمراكب غاديات ورائحات آناء الليل وأطراف النهار، من قصر المجاز إلى طريف يزدحمون في ذلك المعبر.

قال الشاعر:

فالمرسلات تسوق العاديات إلى

غزو العداة وتجويز صباحَ مَسا

كأنما البحر أضحى للجياد مَدىً

وكل عُشبْة ماء حُوّلت فَرَسا

كأنما اقترب البرَّان واتصلا

فصار ذاك طريقًا للورى يَبِسا [1]

فلما وصلت عساكر المسلمين بلاد الأندلس انتشرت بين مدينة طريف إلى الجزيرة الخضرة، جاز أمير المسلمين أبو يوسف في آخرهم في خاصته ووزرائه وخُدَّام دولته، ومعه جماعة من صلحاء المغرب، وكان جوازه يوم الخميس 21 صفر 674هـ وفي الأندلس تلقاه ابن الأحمر والرؤساء من بني اشقيلولة بعساكرهما، واهتزت الأندلس فرحًا وسرورًا واستبشارًا بقدومه.

وكان بين محمد الفقيه ابن الأحمر وبين اشقيلولة منافسة ومخاصمة

(1) انظر: مصرع غرناطة ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت