فهرس الكتاب
للأمثال، رأى السلطان بيبرس أن سياسة الدولة الحفصية تتعارض مع أهداف دولته، لهذا عمد الى احياء الخلافة العباسية في القاهرة سنة 659هـ/1261م، فأتى بأمير من أمراء العباسيين الفارين من المغول وبايعه بالخلافة في احتفال كبير بالقاهرة، ولقبه بالمستنصر بالله وقام الخليفة الجديد وقلد السلطان بيبرس حكم مصر والشام والحجاز، وما يغزوه من بلاد الاعداء وبهذا العمل كسب بيبرس نفوذًا أدبيًا وروحيًا وسياسيًا ووجه ضربة موجعة للدولة الحفصية وشرع بيبرس بعدة إصلاحات بالحرم النبوي الشريف وأرسل كسوة الكعبة وأرسل الصدقات والشموع والزيت والطيب ... .الخ ثم أدى بيبرس فريضة الحج وظهر منه خشوعًا وكرمًا متميزًا وازال انصار الحفصيين، وأمر بالدعاء للخليفة العباسي على منابر الحجاز بدلًا من الخليفة الحفصي ووضع مندوبًا تابعًا له بجانب شريف مكة إلا أن بعد مضي وقت قصير، ضعف نفوذ كل من الخلافتين وصار سلطانها في المنطقة التي تعيش فيها [1] .
استطاع المستنصر أبوعبد الله محمد بن أبي زكريا الحفصي أن يطور الدولة ويجعلها مقصدًا للعلماء والادباء وأن تتخذ مكانة رفيعة على المستوى الدولي في زمانه، وجاءته سفارات من دول متعددة، بعضها من السودان، وبعض آخر من أوروبا، وأهتم بعاصمة الدولة، وتطور العمران وازدهرت الاحوال العامة في أيامه وأصبحت أعز أيام الدولة الحفصية.
وتعرضت الدولة الحفصية لهجمات نصرانية همجية يقودها لويس التاسع ملك فرنسا في سنة 668هـ/1270م أي بعد عشرين سنة من غزوته الخائبة لمصر، إلا أنها أخفقت، بسبب الوباء الذي عصف بها وعصف بحياة الملك
(1) انظر: دراسات في تاريخ المغرب والاندلس ص127.