وقوله: (سمى الله المدينة الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) اشارة إلى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ... ) (1) الاية.
لكن قال ابن جرير: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) يقول: اتخذوا المدينة - مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم -, فابتنوها منازل,"والايمان"بالله ورسوله (2) .
وقال الحافظ ابن حجر: (( ادعى بعضهم انه - يعني: الايمان - من اسماء المدينة, وهو بعيد, والراجح انه ضمن (( تَبَوَّءُوا ) )معنى لزم او عامل نصبه, محذوف تقديره: واعتقدوا, او ان الايمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه احاط بهم, وكأنهم نزلوه, والله اعلم )) (3) .
وقال الحافظ ابن حجر في موضع اخر: (( زعم محمد ابن الحسن بن زبالة ان الايمان اسم من اسماء المدينة, واحتج بالآية, ولا حجة له فيها ) ) (4) .
152 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت كأني في درع حصينة, ورأيت بقرا ينحر, فأولت ان الدرع المدينة, وان البقر نفر(5) , والله خير ... ) الحديث.
(1) الآية 9 من سورة الحشر.
(2) تفسير الطبري: (41/ 28) .
(3) فتح الباري: (68/ 7) .
(4) المصدر السابق: (110/ 7) .
(5) في مسند أحمد: (وان البقر هو والله خير) لكن الحافظ ابن حجر ذكر ان في المسند (وان البقر نفر, والله خير) , قال: وهذه اللفظة الاخيرة وهي: (بقر) بفتح الموحدة وسكون القاف مصدر بقره يبقره بقرا, ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء )) . فتح الباري (422/ 12) , والبقر: شق البطن كما في الصحاح للجوهري (594/ 2) , وذكر الحافظ في موضع اخر انه يحتمل ان كلمة (بقر) تصحيف من (نفر) بالنون والفاء, وعند أحمد والنساءى وابن سعد (نفر) بالنون والفاء وهو يؤيد الاحتمال المذكور. فتح الباري: (377/ 7) . وهو كذلك عند الدرامي. وعند البخاري: (321/ 12, رقم: 7053) , ومسلم (رقم: 2272) من حديث أبي موسى ( ... ورأيت فيها بقرا, والله خير, فاذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد, واذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد ... ) . وانظر المواضع السابقة من الفتح وشرح صحيح مسلم للنووي (32/ 15) .