رواه محمد بن جرير الطبري (1) - واللفظ له -، والحكيم الترمذي (2) - بمعناه -، كلاهما من طريق عمرو بن حماد بن طلحة القناد، عن أسباط بن نصر الهمداني، عن السدي به، وهذا إسناد ظاهرة أنه لا بأس به، ولكن فيه علة خفية، وذلك أن السدي أورد هذا الإسناد في أول كتابه الذي صنفه في التفسير (3) ، مشيرًا بذلك إلى أن ما أورده في تفسيرهلا يخرج عن إحدى هذه الطرق الأربع وهي:
> 1 - عن أبي مالك عن ابن عباس.
> 2 - عن أبي صالح عن ابن عباس.
السدي ـــــــــ> 3 - عن مرة الهمداني عن ابن مسعود.
>4 - عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وأبو مالك هو غزوان الغفاري ثقة (4) ، وأبو صالح اسمه بذام - وقيل آخره نون - مولى أم هاني، مختلف فيه، ورجح الحافظ ابنحجر تضعيفه (5) ، وكان مجاهد ينهي عن تفسير أبي صالح (6) ، وصرح ابن حبان (7) ، بأنه لم ير ابن عباس، ولا سمع منه شيئًا.
وفي الإسناد الرابع انقطاع، حيث لم يذكروا للسدي سماعًا من الصحابة الا من أنس بن مالك رضي الله عنه.
فهذه الطرق الأربع اثنتان منها صحيحتان (رقم 1، 3) واثنتان ضعيفتان (2، 4) ، ولم يميز السدي روايات كل طريق، ولذكل تكلم العلماء في رواياته في التفسير، فقال الإمام أحمد: (( هو حسن الحديث، وحديثه مقارب، الا ان هذا التفسير
(1) جامع البيان عن تأويل القرآن (167/ 6 - 168 رقم: 6569) .
(2) نوادر الأصول (ق 70/أ) وفي المطبوعة التي حذفت أسانيدها (ص: 71) ولم يذكر (( وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) )
(3) انظر: العجاب في بيان ألسباب لابن حجر: (ق 3/ب) ، وتعليق أحمد شاكر على تفسير الطبري (159/ 1)
(4) تقريب التهذيب لابن حجر: (رقم: 5354) .
(5) المصدر السابق: (رقم: 633) .
(6) تاريخ البخاري الكبير: (144/ 3) .
(7) المجروحين: (255/ 2) .