فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 666

الذي يجئ به أسباط عنه - فجعل يستعظمه ويقول-: من أين قد جعل له أسانيد؟! ما أدرى ما ذاك )) (1) .

وقد أكثر أبو جعفر بن جرير الطبري الرواية من طريق السدي (2) مصدرًا كل رواية بالإسناد السابق، ومع ذلك فقد صرح بأنه مرتاب في هذا الإسناد، حيث قال في أحد المواضع: (( وقد ذكرنا الخبر الذي روي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما كانا يقولان: إن المنافقين إذا حضروا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلوا أصباعهم في آذانهم ... ) )ثم قال أبو جعفر: (( فإن ذلك صحيحًا - ولست أعلمه صحيحًا إذ كنت بإسناده مرتابًا ... ) ) (3) .

وقد عد الحافظ ابن حجر رواية السدي في التفسير ضمن الروايات الضعيفة عن ابن عباس.

فقال: (ومنهم إسماعيل بن عبد الرحمن السدي - بضم المهملة، وتشديد الدال وهو كوفي صدوق، لكنه جمع التفسر من طرق منها: عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة بن شراحيل عن ابن مسعود، عن ناس من الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم، وخلط روايات الجميع، فلم تتميز روايات الثقة من الضعيف ولم يلق السدي من الصحابة الا أنس بن مالك ) ) (4) .

وعلق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على قول أبي جعفر الطبري السابق: (( إذ كنت بإسناده مرتابًا ) )، فقال: (( وحُقَّ لأبي جعفر رحمه الله أن يرتاب في إسناده، فإن هذا الإسناد فيه تساهل كثير، من جهة مفرق التفاسير عن الصحابة في سياق واحد تجمعه هذه الأسانيد .. ) )، ثم أشار رحمه الله إلى ان قبول هذا الإسناد محل نظر وارتياب (5) .

(1) شرح علل الترمذي لابن رجب: (659/ 2) .

(2) انظر تعليق أحمد شاكر على تفسير الطبري: (156/ 1) .

(3) جامع البيان: (353/ 1 - 354) ، وقد أورد الخبر مسندًا: (347/ 1، رقم: 452) .

(4) العجاب في بيان الأسباب: (ق 3/ب) .

(5) تعليقه على تفسير الطبري: (348/ 1) ، ومما هو جدير بالذكر أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قد أطال النفس في الكلام على إسناد السدي هذا في تعليقه على تفسير الطبري (156/ 1 - 160، رقم: 168) واستصوب صنيع الحاكم في تصحيحه على شرط مسلم، ودافع عن السدي في جمع تلك الروايات المتفرقة وسياقها بالإسناد السابق، وما ذكرته سابقامن نقده لصنيع السدي كتبه الشيخ بعد الدفاع المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت