فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 666

وقد انتقد أحمد شاكر رحمه الله الذين أوردوا روايات من تفسير السدي وصدورها بإسناده السابق كابن جرير الطبري والحاكم وغيرهما (1) ، فإن هذا الصنيع يوهم بأن تلك الرواية التي ساقوها قد وردت بالأسانيد الأربعة المشار اليها سابقًا - كهذه الرواية التي بين أيدينا - وليس الامر كذلك، بل ربما وردت من أحدى الطريقين الضعيفتين.

ولذلك فإن هذه الرواية ضعيفة لا تقوم بها حجة.

177 -عن عكرمة مولى ابن عباس انه قال: (يدفن كل إنسان في التربة التي خلق منها) .

رواه عبد الرزاق (2) من طريق عمر بن عطاء بن وراز - بفتح الواو والراء آخره زاي - عن عكرمة به، وعمر بن عطاء (( ضعيف ) ) (3) فلا يصح هذا الاثر عن عكرمة.

وهذه الأحاديث المتقدمة بعضها موضوع، والبعض الاخر ضعيف لا تقوم به حجة، الا حديث أبي سعيد الخدري في قصة الحبشي فهو صحيح، وليس فيه أن كل الناس كذلك، وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الموضوع بكلام شاف، فقال رحمه الله: (( .... وما ذكره بعضهم من الاجماع على تفضيل قبر من القبور على المساجد كلها، فقول محدث في الاسلام، لم يعرف عن أحد من السلف، ولكن ذكره بعض المتأخرين، فأخذه عنه آخر وظنه إجماعًا(4) ، لكون أجساد الانبياء أنفسها أفضل من المساجد، فقولهم يعم المؤمنين كلهم، فأبدانهم أفضل من كل تراب في الارض، ولا يلزم من كون أبدانهم أفضل أن تكون مساكنهم أحياء وأمواتًا أفضل، بل قد علم بالاضطرار من دينهم أن مساجدهم أفضل من مساكنهم.

وقد يحتج بعضهم بما روي من أن (( كل مولود يذر عليه من تراب حفرته ) )فيكون قد خلق من تراب قبره، وهذا الاحتجاج باطل لوجهين: أحدهما: أن هذا لا يثبت، وما روي فيه كله ضعيف، والجنين في بطن امه يعلم قطعًا أنه لم يذر عليه تراب، ولكن آدم نفسه هو الذي خلق من تراب ... وبسط هذا

(1) تعليق أحمد شاكر على تفسير الطبري: (159/ 1) .

(2) مصنف عبد الرزاق: (515/ 3، رقم: 6531) .

(3) التقريب لابن حجر: (رقم: 4949) .

(4) انظر: نوادر الأصول للحكيم الترمذي (ص: 72) ، والشفاء للقاضي عياض (91/ 2) ، وفتح الباري لابن حجر: (308/ 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت