فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 666

له موضع آخر. والمقصود هنا: التنيه على مثل هذه الاجماعات التي يذكرها بعض الناس، ويبنون عليها مايخالف دين المسلمين: الكتاب والسنة والاجماع.

الوجه الثاني: انه لو ثبت ان الميت خلق من ذلك التراب، فمعلوم ان خلق الانسان من مني ابويه اقرب من خلقه من التراب، ومع هذا فالله يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن ... فإذا كانت المادة القريبة التي يخلق منها الانبياء والصالحون لا يجب ان تكون مساوية لأبدانهم في الفضيلة ... فالمادة البعيدة وهي التراب أولى أن لا تساوي أبدان الانبياء والصالحين، وهذه الأبدان عبدت الله وجاهدت فيه، ومستقرها الجنة، وأما المواد التي خلقت منها هذه الابدان، فما استحال منها وصار هو البدن فحكمه حكم البدن، وأما ما فضل منها فذاك بمنزلة أمثاله (1) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع آخر: (( وأما التربة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم فلا أعلم أحدًا من الناس قال إنها أفضل من المسجد الحرام، أو المسجد النبوي، أو المسجد الأقصى الا القاضي عياض، فذكر ذلك إجماعًا، وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمنا، ولا حجة عليه، بل بدن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من المساجد، وأما ما منه خلق أو فيه دفن فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خلق أفضل ... ) ) (2) .

(1) مجموع الفتاوي: (260/ 27 - 263) .

(2) المصدر السابق: (37/ 27 - 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت