فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 666

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) .

رواه مسلم (1) وغيره (2) .

والمدينة من الجزيرة العربية فهي داخلة في هذه الأحاديث، لكن تلك الأحاديث ليس المراد منها أن الشرك لا يحدث في الجزيرة العربية مطلقًا، بل يحدث، كما دلت عليه النصوص الأخرى، منها: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلىالله عليه وسلم يقول: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى) .

فقلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] إن ذلك تمامًا.

قال: (إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل، من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم) .

رواه مسلم (3) .

وتقدم في حديث أنس عند البخاري ومسلم وغيرهما (4) في حديث الدجال: (إن المدينة ترجف بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق) .

فدل ذلك على أنه قد يوجد كفار بالمدينة.

وقد أجيب عن الأحاديث الأولى بأجوبة: منها: أن اليأس الحاصل من الشيطان إنما حصل بسبب ما رآه من ظهور الإسلام وانتشاره في جزيرة العرب، وتمكنه من القلوب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك أيس أن يرجع الناس إلى عبادته، وهو لا يعلم الغيب بما يحدث بعد ذلك (5) .

(1) صحيح مسلم: (رقم: 2812) .

(2) انظر: السلسلة الصحيحة لناصر الدين الألباني: (140/ 4 - 141، رقم: 1608) .

(3) صحيح مسلم: (رقم: 2907)

(4) تقدم برقم: (43) .

(5) انظر كتاب (( دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث ... ) )لعبد الله بن عبد الرحمن البابطين (ص: 27 - 36) ، حيث تكلم على ثلاثة أحاديث منها حديث جابر السابق وبين أنه لا دليل فيه لمن يقول باستحالة وقوع الشرك بالجزيرة العربية، وانظر أيضًا تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد لناصر الدين الألباني (ص: 172 - 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت