ولم أجد من وثق الحسن بن جعفر هذا، فالإسناد ضعيف.
ومع ضعف هذا الإسناد فإن الحديث ليس خاصًا بالمدينة، بل يشمل جزيرة العرب كلها، بنص الحديث، وذكر المدينة فيه، ثم جزيرة العرب من باب ذكر العام بعد الخاص.
180 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد ايس أن تعبد الأصنام بارضكم، أو ببلدكم هذا، ولكنه رضي منكم بالمحقرات(1) من أعمالكم، فاتقوا المحقرات، فإنهن من الموبقات ... ) الحديث.
رواه أبو بكر الحميدي (2) ، وأبو يعلى الموصلي (3) ، وأبو عبد الله الحاكم (4) ، كلهم من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، إنه سمع أبا الأحوص يقول: سمعت عبدالله بن مسعود يقول.
فذكره.
ولفظ الحاكم: (إن إبليس يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب، ولكنه سيرضى بدون ذلك منكم، بالمنكرات من أعمالكم وهي الموبقات ... ) ونحو لفظ أبي يعلى.
قال الحاكم: (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وقال الهيثمي: (( رواه أبو يعلى، وفي إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف ) ) (5) .
ولفظ أبي يعلى والحاكم يبين المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: (بأرضكم، أو ببلدكم) وهي ارض العرب والمراد بها الجزيرة العربية وليس الحديث خاصًا بالمدينة.
وهذه الأحاديث تتفق مع الأحاديث الأخرى الصحيحة الدالة على أن إبليس قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب.
ومن تلك الأحاديث حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت
(1) المحقرات: الصغائر، ذكره ابن منظور في لسان العرب: (207/ 4) .
(2) مسند الحميدي: (54/ 1، رقم: 98) .
(3) مسند أبي يعلى: (57/ 9 رقم: 5122) .
(4) المستدرك: (27/ 2) .
(5) مجمع الزوائد: (189/ 10) .