جهة النقل، وهو أيضًا صحيح في النظر، لأن مثله لا يدرك بالرأي، ولا بد فيه من توقيف، فلهذا قلنا إن من رفعه أولى، مع شهادة أئمة الحديث للذي رفعه بالحفظ والثقة ... )) (1) .
وقال ابن عبد البر بعد رواية حبيب المعلم السابقة: (( فأسند حبيب المعلم هذا الحديث وجوده، ولم يخلط في لفظه ولا في معناه، وكان ثقة وليس في هذا الباب عن ابن الزبير ما يحتج به عند أهل العلم بالحديث الا حديث حبيب هذا ... ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه قوي ولا ضعيف ما يعارض هذا الحديث ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم، وهو حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد، الا لمتعسف لا يعرج على قوله في حبيب المعلم، وقد كان بن حنبل يمدحه، ويوثقه، ويثني عليه .. ) ) (2) .
وقد ذكر البخاري (3) ، والبزار (4) اختلافًا في هذا الحديث على عطاء، فقال ابن عبد البر: (( طعن قوم في حديث عطاء في هذا الباب، للاختلاف عليه فيه، لأن قوما يروونه عنه عن ابن الزبير، وآخرون يروونه عنه عن ابن عمر، وآخرون يوونه عن جابر.
ومن العلماء من لم يجعل مثل هذا علة في هذا الحديث، لأنه يمكن أن يكون عند عطاء منهم كلهم، والواجب أن لا يدفع خبر نقله العدول الا بحجة لا تحتمل التأويل ولا المخرج، ولا يجد منكرها لها مدفعًا ... )) (5) .
وأشار الحافظ ابن حجر إلى كلام ابن عبد البر، ثم أضاف: (( ويؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير ) ) (6) .
وقال المنذري: (( إسناده صحيح ) ) (7) .
وقال النووي في حديث حبيب عن عطاء: (( حديث حسن رواه أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي وغيرهما بإسناد حسن ) ) (8) .
وقال الذهبي: (( سنده صالح ولم يخرجه أرباب السنن ) ) (9) .
(1) التمهيد: (20/ 6، 22) .
(2) المصدر السابق: (25/ 6 - 26) .
(3) التاريخ الكبير: (29/ 4)
(4) كشف الستار للهيثمي: (214/ 1) .
(5) التمهيد: (36/ 6)
(6) فتح الباري: (67/ 3) .
(7) الترغيب والترهيب: (214/ 2)
(8) شرح صحيح مسلم: (164/ 9) .
(9) المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي: (82/ 3/ب) .