سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يعمل المطي الا إلى ثلاثة مساجد .. ) وإسناده ضعيف لانه منقطع بين ابن جريج وبصرة.
قال أبو عمر بن عبد البر: (( هذا الحديث لا يوجد هكذا الا في الموطأ لبصرة بن أبي بصرة وإنما الحديث لأبي هريرى (( فلقيت أبا بصرة ) )- يعني أباه - هكذا رواه يحيى بن أبي كثيرعن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكذلك رواه سعيد بن المسيب، وسعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، كلهم يقول فيه: فلقيت ابا بصرة، وأظن الوهم فيه من يزيد بن الهادي، والله أعلم (1) .
وقول أبي عمر رحمه الله: (( هذا الحديث لا يوجد هكذا الا في الموطأ لبصرة بن أبي بصرة ليس بصحيح، وقد تعقبه عز الدين بن الاثير بأن قوله هذا (( وهم منه، فإنه قد رواه الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن الهاد مثل رواية مالك(2) .
وقد تابع الإمام مالك أيضًا عبد العزيز بن أبي حازم - عند الحميدي والفسوي والفاكهي - وبكر بن مضر - عند النسائي -، والليث بن سعد - عند الفسوي - ونافع بن يزيد - عند الفسوي والطحاوي - كما تقدم.
وقول أبي عمر (( وأظن الوهم جاء فيه من يزيد بن الهاد ) )ليس كما ظن - رحمه الله - بل تابعه عمارة بن غزية عند الفسوي (3) والطحاوي (4) ، فبرئت عهدة يزيد بن الهاد من الوهم فيه.
ويحتمل ان يكون الوهم فيهمن محمد بن إبراهيم التيمي، فقد خالفه يحيى بن أبي كثير - عند الطحاوي (5) - فرواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (( لقيت أبا بصرة ) )كما في رواية سعيد المقبري المتقدمة.
قال الألباني: (( سنده جيد ) ) (6) .
(1) الاستيعاب: (184/ 1) ، وانظر: التقصي لحديث الموطأ: (ص: 206)
(2) أسد الغابة: (237/ 1)
(3) المعرفة والتاريخ: (294/ 2)
(4) مشكل الآثار: (143/ 1) ، ورواه الطحاوي أيضًا (142/ 1) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن ابن أبي الزناد عن محمد بن إبراهيم به. وأظن ان (ابن أبي الزناد ) ) تحريف والصواب: (( ابن الهاد ) )فقد رواه كذلك الفسوي (294/ 2) عن الليث عن ابن الهاد به.
(5) مشكل الآثار: (243/ 1 - 244)
(6) إرواء الغليل: (227/ 3)