لكن خالفه أحمد بن الفرات الضبي - عند أبي نعيم (1) - والعباس بن محمد الدوري - عند البيهقي (2) - فروياه عن محمد بن بشر عن عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم به، وهو الصواب.
وفي بعض الروايات المتقدمة (ما بين بيتي ومنبري ... ) وفي البعض الاخر (ما بين قبري ومنبري ... ) والأول هو الصواب الموافق للروايات الصحيحة في هذا الباب وذكر القبر رواية بالمعنى كما تقدم.
وهذه الطرق المتقدمة عن ابن عمر - رضي الله عنهما - يقوي بعضها بعضًا، فالحديث حسن بمجموعها.
237 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (منبري على ترعة من ترع الجنة، وما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة) .
رواه الطبراني في (( الأوسط ) ) (3) من طريق بكر بن سهل الدمياطي، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري به.
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عبد الله الا محمد بن عبد الله، تفرد به ابن لهيعة ) )، وبكر بن سهل ضعفه النسائي، وقال الذهبي: (( حمل الناس عنه وهو مقارب الحال ) ) (4) .
وعبد الله بن لهيعة ضعفه جمهور النقاد من جهة حفظه (5) ، ولم يصرح بالتحديث، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة من مراتب الموصوفين بالتدليس (6) .
(1) ذكر أخبار أصبهان: (276/ 2)
(2) السنن الكبرى: (246/ 5)
(3) المعجم الأوسط: (1/ق 177/أ)
(4) الميزان: (345/ 1 - 346)
(5) انظر المصدر السابق: (475/ 2 - 483)
(6) تعريف أهل التقديس .... (ص: 142) ، وأهل المرتبة الخامسة قال فيهم ابن حجر (ص:24) : (( من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع، الا ان يوثق من كان ضعفه يسيرا كابن لهيعة ) ). يعني: إذا صرح بالتحديث فإنه لا بأس به في المتابعات: انظر فتح الباري: (93/ 4) .