وقد تعقب السمهودي هذا القول وذكر بأنه وهم، وان الاسطوانة المشار اليها التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليها هي التي عن يمين الواقف في المصلى الشريف من جهة القبلة )) (1) .
وهي اليوم واقعة في ظهر المحراب - الذي هو علم على مصلى النبي صلى الله عليه وسلم - مائلة إلى جهة اليمين ملاصقة له، وقد كتب في الثلث الاعلى منها - بخط بارز - (( هذه اسطوانة المخلقة ) ) (2) .
والموضع المشار اليه هوالمكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه إماما ًبالناس (3) ، ولم اقف على حديث عن النبي صلى الله عليه سولم يختص الصلاة فيه بفضل زائد على الصلاة في المواضع الأخرى من الروضة.
248 -عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن في المسجد لبقعة قبل هذه الاسطوانة، لم يعلم الناس ما صلوا فيها الا ان يطير لهم فيها قرعة) (4) .
وعندها جماعة من أصحابه (5) وأبناء المهاجرين، فقالوا: يا أم المؤمنين وأين هي؟، فاستعجمت (6) عليهم، فمكثوا عندها ساعة، ثم خرجوا، وثبت عبد الله بن الزبير، فقالوا: إنها ستخبره بذلك المكان، فأرمقوه (7) في المسجد حتى ينظروا حيث يصلي، فخرج بعد ساعة، فصلى عند الاسطوانة التي صلى إليها ابنه عامر بن عبد الله بن الزبير،
(1) وفاء الوفاء: (367/ 1 - 370)
(2) سميت هذه الاسطوانة بالمخلقة لانهم كانوا يضعون عليها الخلوق وهو نوع من الطيب انظر وفاء الوفاء للسمهودي (583/ 2، 662)
(3) انظر: الرد على الاخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص:92) ووفاء الوفاء للسمهودي (367/ 1)
(4) اي: انهم يحرصون على الصلاة فيها، ويتنافسون في ذلك، حتى يجعلوا بينهم القرعة، لكثرتهم وشدة تزاحمهم عليها.
(5) هكذا في المعجم الأوسط، المخطوط والمطبوع، وفي مجمع البحرين في زوائد المعجمين (ق 80/أ) ، ومجمع الزوائد (9/ 4) (( من أبناء الصحابة ) )، وفي كتاب (( المناسك ) ): (( من المهاجرين والصحابة ) ).
(6) استعجم: سكت، كما في القاموس المحيط للفيروزابادي (ص: 1466)
(7) ارمقوه: لحظوه لحظا خفيفا، كما في المصدر السابق: (ص: 1146)