الذي عندنا بما علمناه وعرفناه من صفات أرواحهم وما قام بها. وتميز
الروح عن الروح بصفاتها أعظم من تميز البدن عن البدن بصفاته. ألا ترى
أن بدن المؤمن والكافر قد يشتبهان كثيرا، وبين روحيهما عظم التباين
والتميز. وأنت ترى أخوين شقيقين مشتبهين في الخلقة (1) غاية الاشتباه،
وبين روحيهما غاية التباين. فإذا تجردت هاتان الروحان كان تميزهما في
غاية الظهور.
و خبرك بامبر إذا تاملت أحوال الانفس! والابدان شاهدته عيانا: قل أ ن
ترى بدنا قبيحا وشكلا شنيعا إلا وجدته مركبا على نفس! تشاكله وتناسبه،
وقل أن ترى افة في بدن إلا وفي روح صاحبه آفة تناسبها (2) . ولهذا [25 ب]
تاخذ أصحاب الفراسة أحوال النفوس من أشكال الابدان وأحوالها، فقل أ ن
تخطئ (3) ذلك. ويحكى (4) عن الشافعي رحمه الله في ذلك عجائب (5) .
وقل أن ترى شكلا حسنا وصورة جميلة وتركيبا لطيفا إلا وجدت
الروح المتعلقة به مناسبة له. هذا ما لم يعارض ذلك ما يوجب خلافه من
تعلم وتدرب واعتياد.
واذا كانت الأرواح العلوية - وهم الملائكة - متميزا بعضهم عن بعض
من غير أجسام تحملهم، وكذلك ا لجن، فتميز الأرواح البشرية أو لى.
(1) (ط) :"ا لخلقة والصورة".
(2) "وقل ان ترى افة. . . تناسبها"ساقط من (ق) .
(3) (ب، ط) :"يخطئ".
(4) (ب، ط، ن) :"حكي".
(5) وقد حكى المصنف طائفة منها في مفتاح دار السعادة (3/ 1 25 - 253) .