فصل
وأما المسألة السابعة (1)
وهي قول السائل: ما جوابنا للملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر
وسعته وضيقه، وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة،
وكون الميت لا يجلس ولا يقعد فيه؟
قالوا (2) : فإنا نكشف القبر، فلا نجد فيه ملائكة عميا صفا يضربون
الموتى بمطارق الحديد، ولا نجد هناك حيات ولا ئعابين ولا نيرانا تأجج.
ولو كشفنا حاله في حالة من الاحوال لوجدناه لم يتغير. ولو وضعنا على
عينيه الزئبق، وعلى صدره الخردل، لوجدناه على حاله. وكيف (3) يفسح له
مد بصره، أو يضيق عليه، ونحن نجده بحاله، ونجد مساحته على حد (4) ما
حفرناها، لم تزد ولم تنقص؟ وكيف يسع ذلك اللحد الضيق له وللملائكة
وللصورة التي تؤنسه أو توحشه؟
قال إخوانهم من أهل البدع والصلال (5) : وكل حديث يخالف مقتضى
01 4 أ] العقول والحس يقطع بتخطئة ناقليه (6) .
(1) "فصل واما"لم يرد في (ن) . ثم فيها وفي (ق) :"المسألة لثامنة"لترقيم المسألة
السابقة بالسابعة.
(2) قارن بتذكرة القرطبي (371) ،
(3) (ق) :"فكيف".
(4) (ب، ط، ن، ج) :"قدر!. والمثبت من غيرها موافق للتذكرة."
(5) في التذكرة (373) :"فإن قالوا". وفي (ب، ط، ح) :"الصلال والبدع".
(6) (أ، ق، غ) :"قائله". والمثبت من غيرها موافق للتذكرة.