سيرته وأحواله ونحن نفصل ذلك ونأتي بكل صفة من صفاته هذه ثم نشرحها ونستشهد عليها بكلامه
وأقواله فنقول الشجاعة أي التهاون بالآلام والإقدام على ما ينبغي كما ينبغي كان أبو الطيب رجلا
شجاعا مقداما لا يهاب الموت كأنه لا يعرفه وكان سيف الدولة فطن لذلك وعرف الشجاعة في سيماه
عند التحاقه به فأسلمه للروّاض فعلموه الفروسية والطراد والمثاقفة وكان يصحبه معه في غزواته قيل
انه كان معه في غزوة العثاء في بلاد الروم وهي تلك الغزوة التي أبلى فيها سيف الدولة البلاء
الحسن ووقف في فناء الموت حتى فنيت جيوشه ولم يبق معه إلا ستة انفس كان المتنبي أحدهم
وحسبه ذلك.
وربما خرج المتنبي من الشجاعة والحماسة إلى التهور والخرق وإلقاء النفس في التهلكة كما وقع له
في مفتتح أمره مع أبي عبد الله معاذ بن إسماعيل حيث نهاه عن التهور في أمر الدعوة والتعرض لما
تجرع من البلايا فقال له المتنبي:
أيا عبد الإله معاذ أني…خفيّ عنك في الهيجا مقامي
ذكرت جسيم مطلبي وأني…أخاطر فيه بالمهج الجسام