الصفحة 27 من 532

سيرته وأحواله ونحن نفصل ذلك ونأتي بكل صفة من صفاته هذه ثم نشرحها ونستشهد عليها بكلامه

وأقواله فنقول الشجاعة أي التهاون بالآلام والإقدام على ما ينبغي كما ينبغي كان أبو الطيب رجلا

شجاعا مقداما لا يهاب الموت كأنه لا يعرفه وكان سيف الدولة فطن لذلك وعرف الشجاعة في سيماه

عند التحاقه به فأسلمه للروّاض فعلموه الفروسية والطراد والمثاقفة وكان يصحبه معه في غزواته قيل

انه كان معه في غزوة العثاء في بلاد الروم وهي تلك الغزوة التي أبلى فيها سيف الدولة البلاء

الحسن ووقف في فناء الموت حتى فنيت جيوشه ولم يبق معه إلا ستة انفس كان المتنبي أحدهم

وحسبه ذلك.

وربما خرج المتنبي من الشجاعة والحماسة إلى التهور والخرق وإلقاء النفس في التهلكة كما وقع له

في مفتتح أمره مع أبي عبد الله معاذ بن إسماعيل حيث نهاه عن التهور في أمر الدعوة والتعرض لما

تجرع من البلايا فقال له المتنبي:

أيا عبد الإله معاذ أني…خفيّ عنك في الهيجا مقامي

ذكرت جسيم مطلبي وأني…أخاطر فيه بالمهج الجسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت