فهذه الأرواح من جوّه…وهذه الأجسام من تربه
لو فكر العاشق في منتهى…حسن الذي يسبيه لم يسبه
لم ير قرن الشمس في شرقه…فشكت الأنفس في غربه
يموت راعي الضان في جهله…ميتة جالينوس في طبه
وربما زاد على عمره…وزاد في الأمن على سربه
وغاية المفرط في سلمه…كغاية المفرط في حربه
فلا قضى حاجته طالب…فؤاده يخفق من رعبه
ما كان عندي أن بدرا الدجا…يوحشه المفقود من شهبه
انتهى.
المقالة السابعة في
انتحاء أساليب الحكماء وأقوال الفلاسفة
قلنا في ترجمة أبي الطيب إنه حكيم الشعراء ولم نقل ذلك إلا عن تأمل طويل ونظر وتدقيق في كلام
الرجل وعباراته فأنا وجدناه يرمي بالشعر ويخرج به من الوصف والتشبيه إلى الحكمة والفلسفة
ويتعالى بنفسه عن مماثلة الشعراء والأدباء فينتهي بها إلى مرتبة الفلاسفة والحكماء ويستعمل كلامهم
وأساليبهم ويأتي على أفكارهم وآرائهم في تضاعيف شعره حتى لقد وافق جملة من مقالاته كلام