المقالة الرابعة في
الخبر عن شعر أبي الطيب المتنبي
لا عتاب ولا ملامه فإنها السعادة ولا زيادة من أوتيها اصطاد بها العنقاء من كثب واقتاد بها الجوزاء
من غير تعب وقد رزقها أبو الطيب في شعره وكلامه قال ابن خلكان ولا شك انه كان رجلا مرزوقا
رزق في شعره السعادة التامة انتهى والا فما معنى ان يقول حبيب الطائي
رعته الفيافي بعدما كان حقبة…رعاها وماء الروض ينهل ساكبه
فينسى ويجهل ويأخذه المتنبي فيقول
فتبيت تسئد مسئدا في نيها…اسآدها في المهمه الانضاء
فيعلم الناس قاطبة قبحه وسخافته ومع ذلك يروى ويشهر ويستشهد به في كلام المتأخرين كابن
الأثير وغيره وقال بكر بن النطاح
كأنك عند الطعن في حومة الوغى…تفرّ من الصف الذي من ورائكا
وهو بيت مليح للغاية فأخذه المتنبي وقال:
فكأنه والطعن من قدّامه…متخوّف من خلفه أن يطعنا
وقوله من خلفه أن يطعنا لا نهاية لقبحه ومع ذلك ترك بيت ابن النطاح غفلا وشهر بيت أبي الطيب