من بعد ما أعملت فيهم أسنته…طعنا يفرق بين الروح والجسد
فاطلب بثار فتى ما زلت تعضده…لله درك من كف ومن عضد
أذك العيون عليهم أية سلكوا…وضيق الأرض والأقطار بالرصد
شردّهم بجيوش لأقوام لها…تأتي على سيد الأقوام واللبد
إلى هنا انتهى ما أمكننا وضعه من ترجمة أبي الطيب المتنبي والله نسأل الغفران والرحمة وولد أبو
الطيب في خلافة المقتدر بالله العباسي وتوفي في خلافة المطيع لله العباسي انتهى.
المقالة الثانية في
أخلاقه وسجاياه وأفكاره ونعوته
كان أبو الطيب رجلا ملء العين قويا بدينا خليقا شخيصا عاديّ الألواح مضبور الخلق قويّ
الأساطين وثيق الأركان جيد الفصوص فيه جفاء وخشونة وقد كانت القوة الغضبية آخذة كل مأخذ من
نفس هذا الرجل ولهذه القوة فضائل تنشق عنها وتنشأ منها ولها كذلك رذائل.
فمن فضائلها الشجاعة وعظم الهمة والأنفة والحمية والتثبت والنجدة والشهامة ومن رذائلها الكبر
والعجب والقحة والحقد وكان جميع ذلك موجودا في نفس أبي الطيب يعلمه من قرأ كلامه وتتبع