وسار شعره في البلاد ولم يسر بزاد وطار في الآفاق ولم يمش على ساق ونظم حاشيتي البر والبحر
وأدرك ناحيتي الشرق والغرب وورد المياه وركب الأفواه وكانت الأيام تنشده والليالي تحفظه والجن
تدرسه والطير تتعابه وتمثلت به الملوك والوزراء وتناولته الكتاب والشعراء قال الثعالبي فليست
اليوم مجالس الدرس أعمر بشعر أبي الطيب من مجالس الأنس ولا أقلام كتاب الرسائل أجرى به من
السن خطباء المحافل ولا لحون المغنين والقوّالين أشغل به من كتب المؤلفين والمصنفين نقل بعضهم
أن رجلا من مدينة السلام كان كلما وصل بلد أسمع بذكر المتنبي حتى وصل إلى أقصى بلاد الترك
فسال عنه فلم يعرفوه فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى صلاتها بالجامع فسمع الخطيب ينشد بعدما ذكر
أسماء الله الحسنى قول أبي الطيب
أساميا لم تزده معرفة…وإنما لذة ذكرنا هاد
فقال لله درّ ابن الجهم كلما نظر إلى أبي الطيب حيث قال في صفة شعره
فسار مسير الشمس في كل بلدة…وهب هبوب الريح في البر والبحر
ولأبي الطيب في نعت شعره وذكر مسيره في البلدان أقوال كثيرة منها قوله: