الصفحة 112 من 532

وسار شعره في البلاد ولم يسر بزاد وطار في الآفاق ولم يمش على ساق ونظم حاشيتي البر والبحر

وأدرك ناحيتي الشرق والغرب وورد المياه وركب الأفواه وكانت الأيام تنشده والليالي تحفظه والجن

تدرسه والطير تتعابه وتمثلت به الملوك والوزراء وتناولته الكتاب والشعراء قال الثعالبي فليست

اليوم مجالس الدرس أعمر بشعر أبي الطيب من مجالس الأنس ولا أقلام كتاب الرسائل أجرى به من

السن خطباء المحافل ولا لحون المغنين والقوّالين أشغل به من كتب المؤلفين والمصنفين نقل بعضهم

أن رجلا من مدينة السلام كان كلما وصل بلد أسمع بذكر المتنبي حتى وصل إلى أقصى بلاد الترك

فسال عنه فلم يعرفوه فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى صلاتها بالجامع فسمع الخطيب ينشد بعدما ذكر

أسماء الله الحسنى قول أبي الطيب

أساميا لم تزده معرفة…وإنما لذة ذكرنا هاد

فقال لله درّ ابن الجهم كلما نظر إلى أبي الطيب حيث قال في صفة شعره

فسار مسير الشمس في كل بلدة…وهب هبوب الريح في البر والبحر

ولأبي الطيب في نعت شعره وذكر مسيره في البلدان أقوال كثيرة منها قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت