وما الدهر إلا من رواة قصائدي…إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمرا…وغنى به من لا يغنى مغرّدا
وقال أيضا:
ولي فيك ما لم يقل قائل…وما لم يسر قمر حيث سارا
وعندي لك الشّد السائرا…ت لا يختصصن من الأرض دارا
إذا سرن من مقول مرة…وثبن الجبال وخضن البحارا
هذا ولأشعار أبي الطيب أخبار وقصص لو تتبعناها لشغلت كتابا برأسه ولكن ناتئ من ذلك بأشياء
فنقول قال ابن رشيق في كتاب العمدة في باب منافع الشعر ومضاره إن أبا الطيب لما فرّ حين رأى
الغلبة قال له غلامه لا يتحدث الناس عنك بالفرار أبدا وأنت القائل
فالخيل والليل والبيداء تعرفني…والحرب والضرب والقرطاس والقلم
فكر راجعا حتى قتل وكان سبب قتله هذا البيت كما تقدم وقيل ان المعتمد بن عباد اللخمي صاحب
قرطبة واشبيلية انشد يوما في مجلسه قول أبي الطيب
إذا ظفرت منك العيون بنظرة…أثاب بها معيي المطيّ ورازمه
وجعل يردده استحسانا له وفي مجلسه أبو محمد عبد الجليل ابن وهبون الأندلسي فانشد ارتجالا