الصفحة 3 من 532

الأعراب وألفهم حتى صار منهم يرد الموارد ويرتاد العشب ويأكل الشيح والقيصوم ومكث معهم

الأيام والشهور فعاد عربيا قحا طباعهم وكلامه كلامهم وبقي أثر ذلك على لسانه حتى قال فيه

الصاحب بن عباد لما رآه يستعمل الغريب المغلق والحوشي الغير المعهود كأنه وليد خباء وغذيّ لبن

لم يطأ الحضر ولم يعرف المدر وكان في مقامه بينهم يكتم نسبه فسئل عن ذلك فقال أني أنزل في

قبائل متفرقة وعشائر مختلفة فأحب أن لا يعرفوني خيفة أن يكون لهم في قومي ترة.

قال أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي كان أبو الطيب وهو صبي ينزل في جواري بالكوفة وكان

محبا للعلم والأدب وصحب الأعراب في البادية وجاءنا بعد سنين بدويا قحا وكان تعلم القراءة

والكتابة فلزم أهل العلم والأدب وأكثر من ملازمة الورّاقين فكان علمه من دفاترهم ولما حصل أبو

الطيب ما حصل من الأدب وكلام العرب أعجبه أمره وكبر عليه أن يضع نفسه موضع الشعراء

والأدباء واشرأبّ إلى المكان العالي والملك والسيادة والغلب على الأمم كما قال:

ولا تحسبن المجد زقا وقينة…فما المجد إلا السيف والفتكة البكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت