وما زال حب الملك يدور في رأسه ويلعب في صدره حتى بعثه على الخروج على السلطان
والاستظهار بالشجعان فلم ينجح في ذلك لفقدان العصبية أو ما يماثلها من الموالي والمصطنعين
وأصابه من جرّاء ذلك ما كاد يتلفه فلما رأى الأمر لا يؤتى من هذا الطريق مال إلى الحيلة والرأي
فرأى أن يقصد أميرا من أغبياء الأمراء أو ضعفاء الملوك فيتوسل إليه بالشعر حتى يقرّبه ويدنيه فإذا
تمكن الأنس واستحكمت المودة بينهما رغب إليه أن يوليه ولاية بعض الأطراف أو ينيط به ضيعة
بعيدة ثم يؤلف هنالك الرجال ويصطنع الموالى ويجمع لفيفا من الغوغاء والدهماء فيخرج بهم
للفتوحات ويدوّخ الأرض ويملك الملك ويقتل العالمين كما قال:
أفكر في معاقرة المنايا…وقود الخيل مشرفة الهوادي
زعيما للقنا الخطى عزمي…بسفك دم الحواضر والبوادي
ثم تأمل أبو الطيب فلم يجد في ملوك عصره ورؤسائه أقل واضعف رفي عينه من كافور فقصده
ووقع له منه ما وقع كما بيناه في غير هذا الموضع
ومن الغريب أن همة هذا الرجل لم تقف عند حد الملك بل تعالت به فادّعى النبوّة وخرج يدعو