الصفحة 34 من 532

وما زال حب الملك يدور في رأسه ويلعب في صدره حتى بعثه على الخروج على السلطان

والاستظهار بالشجعان فلم ينجح في ذلك لفقدان العصبية أو ما يماثلها من الموالي والمصطنعين

وأصابه من جرّاء ذلك ما كاد يتلفه فلما رأى الأمر لا يؤتى من هذا الطريق مال إلى الحيلة والرأي

فرأى أن يقصد أميرا من أغبياء الأمراء أو ضعفاء الملوك فيتوسل إليه بالشعر حتى يقرّبه ويدنيه فإذا

تمكن الأنس واستحكمت المودة بينهما رغب إليه أن يوليه ولاية بعض الأطراف أو ينيط به ضيعة

بعيدة ثم يؤلف هنالك الرجال ويصطنع الموالى ويجمع لفيفا من الغوغاء والدهماء فيخرج بهم

للفتوحات ويدوّخ الأرض ويملك الملك ويقتل العالمين كما قال:

أفكر في معاقرة المنايا…وقود الخيل مشرفة الهوادي

زعيما للقنا الخطى عزمي…بسفك دم الحواضر والبوادي

ثم تأمل أبو الطيب فلم يجد في ملوك عصره ورؤسائه أقل واضعف رفي عينه من كافور فقصده

ووقع له منه ما وقع كما بيناه في غير هذا الموضع

ومن الغريب أن همة هذا الرجل لم تقف عند حد الملك بل تعالت به فادّعى النبوّة وخرج يدعو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت