ثم استخرجها فقال بعض جلسائه أما يكفيك ما في هذه الأكياس حتى أدميت إصبعك لأجل هذه
القطعة فقال إنها تحضر المائدة.
وقال أبو البركات بن أبي الفرج المعروف بابن أبي زيد الشاعر قد بلغني أنه قيل للمتنبي قد شاع
عنك البخل في الآفاق حتى صار مثلا وأنت تمدح في شعرك الكرم وأهله وتذم البخل وأهله ألست
القائل:
ومن ينفق الساعات في جمع ماله…مخافة فقر فالذي فعل الفقر
ومعلوم أن البخل قبيح ومنك أقبح لأنك تتعاطى كبر النفس وعلو الهمة وطلب الملك والملك ينافي
سائر ذلك فقال إن للبخل سببا وذلك أني أذكر وقد وردت في صباي من الكوفة إلى بغداد فأخذت
خمسة دراهم في جانب منديلي وخرجت أمشي في أسواق بغداد فررت برجل يبيع الفاكهة فرأيت
عنده خمسة من البطيخ باكورة فاستحسنتها ونويت أن أشتريها بالدراهم التي معي فقدمت إليه
وساومته ثمنها فقال لي بازدراء اذهب فليس هذا من أكلك فتماسكت معه وقلت أيها الرجل دع ما
يغيظ واقصد الثمن فقال ثمنها عشرة دراهم فلشدة ما جبهني به لم أستطع أن أخاطبه في المساومة