فهرس الكتاب
ويعامله معاملة المهلبي فيتكره من ذكره ويعرض عن سماع شعره قال بعض أصحاب ابن العميد
دخلت عليه يوما قبل دخول المتنبي فوجدته واجما وكانت قد ماتت أخته عن قريب فظننته واجدا
لأجلها فقلت لا يحزن الوزير فما الخبر قال إنه ليغيظني أمر هذا المتنبي واجتهادي في أن أخمد ذكره
فقد ورد عليّ نيف وستون كتابا في التعزية ما منها إلا وقد صدر بقوله
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر…فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا…شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
فكيف السبيل إلى إخماد ذكره فقلت له القدر لا يغالب الرجل ذو حظ من إشاعة الذكر واشتهار الاسم
فالأولى أن لا تشغل فكرك بهذا الأمر
وكان ابن العميد يخشى أن المتنبي لا يفد عليه بسبب ما شاع في الأقطار قبيل ذلك من معاملته لأبي
نصر بن نباتة السعدي الشاعر حين وفد عليه وذلك أن أبا نصر هذا ورد على أبي الفضل بن العميد
وامتدحه بالقصيدة التي أولها
برح اشتياقي وادّكاري…ولهيب أنفاس حرار
ومدامع عبراتها…ترفض عن نوم مطار