الصفحة 92 من 532

ويعامله معاملة المهلبي فيتكره من ذكره ويعرض عن سماع شعره قال بعض أصحاب ابن العميد

دخلت عليه يوما قبل دخول المتنبي فوجدته واجما وكانت قد ماتت أخته عن قريب فظننته واجدا

لأجلها فقلت لا يحزن الوزير فما الخبر قال إنه ليغيظني أمر هذا المتنبي واجتهادي في أن أخمد ذكره

فقد ورد عليّ نيف وستون كتابا في التعزية ما منها إلا وقد صدر بقوله

طوى الجزيرة حتى جاءني خبر…فزعت فيه بآمالي إلى الكذب

حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا…شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي

فكيف السبيل إلى إخماد ذكره فقلت له القدر لا يغالب الرجل ذو حظ من إشاعة الذكر واشتهار الاسم

فالأولى أن لا تشغل فكرك بهذا الأمر

وكان ابن العميد يخشى أن المتنبي لا يفد عليه بسبب ما شاع في الأقطار قبيل ذلك من معاملته لأبي

نصر بن نباتة السعدي الشاعر حين وفد عليه وذلك أن أبا نصر هذا ورد على أبي الفضل بن العميد

وامتدحه بالقصيدة التي أولها

برح اشتياقي وادّكاري…ولهيب أنفاس حرار

ومدامع عبراتها…ترفض عن نوم مطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت