بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونعوذ بالله؛ من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .
{يا أيها الناس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا} .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
أما بعد:
فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أمّا بعد:
فإن نصرة الحق لا تحتاج إلى أكثر من بيان أنه الحق وإيضاحه؛ فإن الحق أبلج، والباطل لجلج. والتعريف بأهل الحديث وتقرير مالهم من الفضل والشرف،
وإبراز منهجهم وأصولهم في التفقه، والذب عنهم، هو المقصود في هذه الكتاب، نصرة لهم أمام الهجمات التي توجه إليهم.
وقد أسميته: الانتصار لأهل الحديث [1] .
(1) اعلم أن هذا الاسم هو اسم كتاب لأبي المظفر منصور بن محمد السمعاني (ت489هـ) رحمة الله عليه، ولم أقف على هذا الكتاب، لكن وقفت على فصول ماتعة منه نقلها تلميذه أبوالقاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني المتوفى سنة 535هـ، في كتابه"الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة" (2/ 214 - 236) . كما لخص جلال الدين السيوطي ت911هـ مقاصد كتاب الانتصار لأهل الحديث، في كتابه صون المنطق والكلام ص147 - 183. وسيتكرر مني في مواضع من كتابي هذا العزو إليه، فتنبه. وتسمية الكتاب باسم كتاب آخر أمر اقتدي فيه بجملة من أهل العلم سموا كتبهم باسماء كتب لعلماء سابقين لهم، فابن حجر سمى شرحه على البخاري بـ"فتح الباري"وهو اسم كتاب لابن رجب في الموضوع نفسه، وقد طبع حديثًا في عشر مجلدات، واسم كتاب لشيخه الفيروزآبادي (صاحب القاموس، وهو شيخ ابن حجر) في الموضوع نفسه. ... =
وللباجي"الانتصار لأعراض الأئمة الأخيار"، وهو من كتبه التي لا يُعرف منها إلا اسمها. انظر مقدمة عبد المجيد التركي في تحقيقه لـ"إحكام الفصول"للباجي ص110.