المقصد الثالث:
أعيان أهل الحديث
عقد أبوعبدالله الحاكم النيسابوري في كتابه"معرفة علوم الحديث"النوع العشرين من علم الحديث، ذكر فيه جملة من أعيان أهل الحديث، وقد أجاد وأفاد - رحمه الله - وسآتي بمقاصده هنا، باختصار يسير، ثم أعطف عليه بزيادات وتتمات أسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والهدى والسداد والقبول فيها وفي جميع عملي، إنه سميع مجيب.
قال عليه من الله الرحمة والرضوان:"النوع العشرون من هذا العلم - بعد ما قدّمنا ذكره من صحة الحديث إتقانًا ومعرفة، لا تقليدًا وظنًا - معرفة فقه الحديث؛ إذ هو ثمرة هذه العلوم وبه قوام الشريعة. فأمّا فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر؛ فمعروفون في كل عصر وأهل كل بلد، ونحن ذاكرون بمشية الله في هذا الموضع فقه الحديث عن أهله، ليستدل بذلك على أن أهل هذه الصنعة من تبحر فيها لا يجهل فقه الحديث، إذ هو نوع من أنواع هذا العلم."
فممن أشرنا إليه من أهل الحديث:
محمد بن مسلم الزهري [ت124هـ] [1] .
عن مكحول قال:"ما رأيت أحدًا أعلم بسنة ما ضية من الزهري".
عن ابن شهاب قال:"إن هذا العلم أدب الله الذي أدب به نبيه صلى الله عليه وسلم، وأدّب النبي صلى الله عليه وسلم أمته به، وهو أمانة الله إلى رسوله ليؤديه على ما أدي إليه، فمن سمع علمًا فليجعله أمامه حجة فيما بينه وبين الله عزوجل".
(1) انظر طبقات الحفاظ للسيوطي ص49.