الصفحة 122 من 205

المقصد الرابع: الذب عن أهل الحديث

[قد لهج بذم أصحاب الحديث صنفان: أهل الكلام، وأهل الرأي. فهم في كل وقت يقصدونهم بالثلب والعيب، وينسبونهم إلى الجهل وقلة العلم، واتباع السواد على البياض.

وقالوا: غثاء [1] ، وغثر [2] ، وزوامل أسفار.

وقالوا: أقاصيص وحكايات وأخبار، وربما قرأوا {كمثل الحمار يحمل أسفارًا} [الجمعة: 5] .

وفي الحقيقة: ما ثلموا إلا دينهم. و لاسعوا إلا في هلاك أنفسهم.

وما للأساكفة [3] وصوغ الحلي، وصناعة البز؟!

وما للحدادين وتقليب العطر، والنظر في الجوهر؟! أما يكفيهم صدأ الحديد، ونفخ في الكير، وشواظ الذيل والوجه، وغبرة في الحدقة.

وما لأهل الكلام ونقد حملة الأخبار؟! وما أحسن قول من قال:

بلاء ليس يشبهه بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين

ينيلك منه عرضًا لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون

لكن الحق عزيز، وكل مع عزته يدعيه، ودعواهم الحق تحجبهم عن مراجعة الحق. نعم إن على الباطل ظلمة، وإن على الحق نورًا، و لا يبصر نور الحق إلا من حشي قلبه بالنور ومن لم يجعل الله له نورًا فماله

(1) غثاء: تقول: غثاء الناس: أراذلهم. والغثاء: ما يحمله السيل من رغوة ومن فتات الأشياء التي على ظهر الأرض. المعجم الوسيط (2/ 645) .

(2) غثر: تقول: غثر المكان بالنبات غثرًا: كثر فيه. وغثر الرجل: حمق. المعجم الوسيط (2/ 644) .

(3) الإسكاف: الخراز. والإسكاف: صانع الأحذية. المعجم الوسيط (1/ 439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت